خليل الصفدي
82
صرف العين
قلت : وقد روى له البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والنسائي ، والترمذي ، وابن ماجة ، والإمام أحمد رضي اللّه عنه . . انتهى . عاد الكلام إلى ما قاله الشيخ محيي الدين - رحمه اللّه تعالى - : / أنّ عبد الملك ، أو غيره ، بعث إلى ابن عباس بالأطباء على البرد ، وقد وقع الماء في عينيه ، فقالوا : تصلى سبعة أيام مستلقيا على قفاك ، فسأل أم سلمة وعائشة « 1 » عن ذلك ، فنهتاه . ورواه [ البيهقي ] بإسناد صحيح عن عمرو بن دينار ، قال : لما وقع الماء في عين ابن عباس « 2 » أراد أن يعالج منه . فقيل : تمكث كذا وكذا يوما لا تصلى إلا مضطجعا ، فكرهه ، وفي رواية قال ابن عباس : أرأيت إن كان الأجل قبل ذلك ، وأما الذي حكاه الغزالي في الوسيط أنّه استفتى عائشة وأبا هريرة فباطل لا أصل له ؛ لذكر أبي هريرة . و ( هذا المذكور في المهذب ، ورواية البيهقي من استفتاء عائشة وأم سلمة أنكره ) « 3 » بعض العلماء ، وقال : هذا باطل من حيث إنّ عائشة ، وأم سلمة توفيتا قبل خلافة عبد الملك بأزمان « 4 » ، وهذا الإنكار باطل ؛ فإنّه لا يلزم من بعثه أن يبعث في زمن خلافته ، بل بعث في خلافة معاوية وزمن عائشة وأم سلمة ، ولا يستكثر بعث البرد من مثل عبد الملك ، فإنّه [ كان ] قبل خلافته من رؤساء بنى أميّة ، وأشرافهم ، وأهل الوجاهة والتّمكّن ، وبسطة الدنيا ، فبعث البرد ليس ( بصعب عليه ، ولا على من دونه بدرجات ، واللّه أعلم ) « 5 » . قلت : هذا الذي قاله الشيخ محيي الدين - رحمه اللّه تعالى - احتمال حسن ، ولكن هذا الإنكار في غاية القوة ، لأنّ ابن عباس إنّما حصل له العمى في آخر
--> ( 1 ) في الأصل « عائشة وأم سلمة » ، والمثبت رواية المجموع . ( 2 ) في الأصل « لمّا وقع الماء في عين ابن عباس » ، والمثبت رواية المجموع . ( 3 ) ما بين القوسين في الأصل « وقد أنكر » ، والمثبت رواية المجموع . ( 4 ) في الأصل « بزمان » ، والمثبت رواية المجموع . ( 5 ) ما بين القوسين في الأصل : « يصعب عليه ، ولا على من هو دونه بدرجات » ، والمثبت رواية المجموع .