خليل الصفدي
52
صرف العين
وأمّا الآية الكريمة ، وهي قول اللّه تعالى : وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ الآية ، ففيها للمفسرين قولان : أحدهما : أنّ الكفار قصدوا أن يصيبوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالعين ، وكان في بنى أسد رجل يمكث اليومين ، والثلاثة ، لا يأكل شيئا ، ثم يرفع جانب خبائه ، فتمرّ به النعم ، فيقول : لم أر كاليوم إبلا ، ولا غنما / أحسن من هذه ، فما تذهب إلّا قليلا ؛ حتى يسقط منها عدّة ، فسأل الكفار هذا الرجل أن يصيب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالعين ؛ فعصم اللّه تعالى نبيّه ، وأنزل هذه الآية ، قاله الكلبي والفراء ( 1 ) . الثاني : كانوا ينظرون إليه بالعداوة نظرا شديدا ، يكاد يزلقه ، من شدته يلقيه إلى الأرض ، وهذا مستعمل في كلام العرب ، يقول القائل : « نظر إلىّ نظرا يكاد يصرعنى » ، وأنشدوا : « 58 » يتقارضون إذا التقوا في مجلس * نظرا يزيل مواقف الأقدام أي : ينظر بعضهم إلى بعض نظرا شديدا بالعداوة ، يكاد يزيل الأقدام ، وأنشد ابن عباس رضي اللّه عنه لمّا مرّ بقوم يحدّون النظر إليه :
--> - طبقات ابن سعد 6 / 249 ، وكتاب المجروحين ، لابن حبّان 2 / 253 ، وذيل المذيل 651 ، ونور القبس 256 ، والضعفاء ، لأبى نعيم 138 ، وسير أعلام النبلاء 6 / 248 ، والعبر 1 / 158 ، وشذرات الذهب 1 / 217 ، والأعلام 6 / 133 ، ومعجم المؤلفين 10 / 15 . ( 58 ) القائل : على كثرة الاستشهاد بالبيت ، فلم ينسبه أحد إلى قائل . التخريج : البيان والتبيين 1 / 11 ، والموازنة 1 / 39 ، وتهذيب اللغة 8 / 342 والصناعتين 369 ، وشرح المرزوقي 1 / 221 ، والمحب والمحبوب 1 / 121 ، والكشاف 4 / 148 ، وشواهده 542 ، والتذكرة الحمدونية 4 / 71 ، وزاد المسير 8 / 77 ، وتفسير القرطبي 18 / 256 ، والبحر المحيط 8 / 317 ، ومحاضرات الراغب الأصفهاني 1 / 73 ، واللسان « قرض » 7 / 218 ، و « زلق » 10 / 145 . النص : في البيان والتبيين : « . . . إذا التقوا في موقف . . مواطئ الأقدام » ، وفي تهذيب اللغة « في موطن . . مواطئ . . » ، وفي المحب والمحبوب « . . في منزل . . . مواضع الأقدام » ، وفي الكشاف « . . في موطن . . يزلّ مواطئ . . » وفي البحر المحيط : « يتعارضون . . في موطن » نظرا يزل مواطن الأقدام ، وأظنّ أنّ في روايته تصحيفا .