خليل الصفدي

16

صرف العين

ومنهم من شبّه العيون بالنرجس ، وهذا لم أجده في كلام العرب ، وإنّما هو في كلام المولدين ، والمتأخرين ، مثل أبى نواس ، وابن الرومي « 1 » ، وابن المعتز « 2 » وأضرابهم ، وأول من علمته شبّه العيون بالنرجس « 3 » كسرى ملك الفرس « 4 » ؛ فإنّه جاء عنه أنّه قال : « أستحيي أن أباضع في مجلس فيه النرجس ؛ فإنّه أشبه شيء بالعيون » « 5 » . ولمّا رأى الشعراء أنّ من تقدمهم شبّه الخدود بالورد ، وشبّه الثغر بالأقحوان ، وشبّه العذار بالريحان ، وبالبنفسج ، وبالآس شبّهوا العيون بالنرجس .

--> ( 1 ) أبو المحاسن ، علي بن العباس بن جريج ، ابن الرومي ( 221 - 283 ه ) شاعر كبير مشهور ، مولده ، ووفاته في بغداد ، انظر : مروج الذهب 4 / 283 ، ومعجم المرزباني 145 ، ورسالة الغفران 468 ، والأشباه والنظائر للخالديين 1 / 102 ، والموشح 545 ، والمنتظم 5 / 165 ، وخاص الخاص 102 ، والوافي بالوفيات 21 / 170 ، وأبيات المغنى ، للبغدادي 3 / 50 ، والأعلام 4 / 297 ، ومعجم المؤلفين 7 / 114 . ( 2 ) أبو العباس ، عبد اللّه بن محمد المعتز باللّه ، أمير المؤمنين ( 247 - 296 ه ) شاعر ، أديب ، ناقد ، انظر : مروج الذهب 4 / 293 ، وكامل ابن الأثير 8 / 14 ، المرقصات المطربات 10 ، 53 ، وسير أعلام النبلاء 14 / 42 وتمام المتون 248 ، والوافي بالوفيات 17 / 447 ، ومآثر الإنافة 1 / 276 ، والنجوم الزاهرة 3 / 166 ، والأعلام 4 / 118 ، ومعجم المؤلفين 6 / 154 ، و 13 / 402 . ( 3 ) في الأصل « شبّه النرجس بالعيون » وهو سهو من المؤلف . ( 4 ) كسرى ، أنوشروان بن قباذ بن فيروز ( 531 - 579 م ) كان يدعى « كسرى الخير » ، حكم فارس 48 عاما ، وأخباره كثيرة في العدل ، والسياسة والعمارة ، وكان عام الفيل لأربعين سنة خلت من ملكه . انظر : الأخبار الطوال 67 ، ومروج الذهب 1 / 263 ، و 2 / 78 والأمالي الشجرية 1 / 94 ، وشرح المقامات ، للشريشى 3 / 359 ، وكامل ابن الأثير 1 / 255 ، وسرح العيون 57 . وعن حبه النرجس ، انظر : زهر الآداب 2 / 565 . ( 5 ) ردد الثعالبي هذا المعنى في أكثر من رسالة من رسائله ، انظر : خاص الخاص 49 ، ونص عبارته في لطائف اللطف 32 « إنّى لأستحيى أن أباضع في بيت فيه نرجس ؛ لأنّه يشبه العيون الناظرة » ، وفي اللطائف والظرائف 250 ، قال : « كان أنوشروان ينظر إلى النرجس ، ويشبهه بالعيون ، ويقول : إنّى لأستحيى أن أجامع في بيت فيه نرجس » ، وأظن أنّ الصفدي ينقل عنه . وفي نزهة الأنام 72 : « إنّى لأستحيى أن أغازل . . » وعن تشبيه العيون بالنرجس راجع ص ص 21 ، و 22 من القسم الدراسى .