خليل الصفدي
135
صرف العين
من أكبر الخوارج ، أكرم بها من عين قلبي إليها صاد « 1 » ، ووافدة وقفت العيون على طريقها بالمرصاد ، ما فتحت العرب عينها على مثل أعراقها ، ولا ضمّت العجم عينها على نظيرها في عراقها ، ولا فخر سيف الدولة إلّا لأنّها أول حرف من اسمه ، ولا مضى السّيف الآمدي « 2 » في فضاء فضائله إلا لأنّها أول ما خفق من علم علمه في علمه ، فهذه العين التي سالت بها أباطح القريض ، وهذه العين التي تنظر إليها النجوم بطرف غضيض ، وهذه العين التي أطربت فما غنّت لعين عليّة « 3 » ، وأغنت عن غين الغريض « 4 » وهذه العين التي سخر سحر كلامها بعيون العبّاد :
--> - تيمّمت العين الّتى عند ضارج * يفىء عليها الظلّ عرمضها طامى وضارج : عين ماء بين اليمن والمدينة ، لها خبر مشهور مروى في كتب السيرة ، انظر : معجم البلدان « ضارج » 3 / 450 . ويريد « بعين قطام التي فتكت بابن ملجم » : ما ترويه كتب التاريخ من قصة عبد الرحمن بن ملجم ، المرادي ، التّدؤلى الحميري ( قتل سنة 40 ه ) وهو فارس من القراء ، وأهل الفقه والعبادة ، شهد فتح مصر ، وسكنها ، وكان من شيعة الإمام علي بن أبي طالب - رضى اللّه عنه - شهد معه صفين ، ثم خرج عليه ، واشترطت قطام لتتزوجه أن يكون مهرها قتل الإمام على - رضى اللّه عنه - ؛ فقتله ، وقتل به . انظر : تاريخ الطبري 5 / 143 ، ومروج الذهب 2 / 423 ، ومقاتل الطالبيين 28 ، والأخبار الطوال 213 ، والإمامة والسياسة 1 / 137 ، والفخري في الآداب السلطانية 99 ، والعبر 1 / 34 ، وميزان الاعتدال 2 / 592 ، والوافي بالوفيات 18 / 286 ، والبداية والنهاية 7 / 329 ، والمقفى الكبير 4 / 62 ، وشذرات الذهب 1 / 49 . ( 1 ) الصدى : شدة العطش ، صدى ، يصدى ، صدى ، فهو صد ، وصاد ، وصديان ، والأنثى صديا ، انظر : اللسان « صدى » 14 / 453 . ( 2 ) أبو الحسن ، علي بن محمد - وقيل : ابن أبي علي بن محمد - بن سالم ، التغلبي ، سيف الدين الآمدي ( 551 - 631 ه ) أصولي ، متكلم ، باحث منطقي ، حكيم ، انظر : مرآة الزمان ق 8 / 691 ، وتكملة المنذري 3 / 359 ، والعبر 3 / 210 ، ودول الإسلام 2 / 136 ، وسير أعلام النبلاء 22 / 364 ، والوافي بالوفيات 21 / 341 ، والروض المعطار 4 ، والنجوم الزاهرة 6 / 186 ، والأعلام 4 / 332 ، ومعجم المؤلفين 7 / 155 . ( 3 ) عليّة بنت المهدى ، أخت هارون الرشيد ( ت 210 ه ) شاعرة ، عابدة ، تحسن الغناء ، انظر : مختصر التاريخ 120 ، وتاريخ ابن الوردي 1 / 217 ، وسير أعلام النبلاء 10 / 187 ، والوافي بالوفيات 22 / 369 ، ونزهة الجلساء 80 ، والأعلام 5 / 35 ، ومعجم المؤلفين 7 / 267 . ( 4 ) أبو زيد - أو أبو مروان - عبد الملك ، الغريض ، مولى العبلات ( ت نحو 95 ه ) من مولدي البربر ، ومن أشهر المغنيين في صدر الإسلام ، وزعموا أنّ الجن قتلته ، انظر : الوافي بالوفيات 19 / 215 ، والأعلام 4 / 156 .