خليل الصفدي

90

صرف العين

فهذه معان مختلفة الحدود والحقائق ، بعضها أسماء ، وبعضها أعلام ، وبعضها صفات ، ولفظها واحد . اختلف العلماء اختلافا كبيرا في المشترك اللفظي ، كاختلافهم في المترادف ، فمنهم من أنكره ، وتأوّل لكل ما ورد منه ، وردّه إلى صورة من صور المجاز ، ومنهم من أقرّ به ، وضرب له أمثلة ، بل وأفرد له مؤلفات على حدة ، ومنهم من زاد منه ، وأفرط فيه ، وأدخل عليه ما ليس منه ، بل إنّ بعض العلماء - كالإمام الغزّالى - يعتبر كلا من الحقيقة والمجاز من أنواع المشترك وسأعرض رأيه أولا ، لشدة تأثيره في الأصوليين من بعده ، ثم أفصل القول في حجج المنكرين والمكثرين . يرى الغزّالى أنّ الألفاظ المشتركة : هي المختلفة في المعنى ، المتفقة في الاسم ، « حيث لا يكون بينهما اتفاق وتشابه في المعنى البتة » « 1 » ؛ ولأنّ هذا النوع من الكلمات يفتقر إلى القرينة ، وتتعدد معانيه ؛ لذلك ينبغي أن يجتنب استعماله في المخاطبات ، والبراهين « 2 » . وقسّمه ثلاثة أقسام : مستعار ، ومنقول ، ومخصوص باسم المشترك ، وبيانها كالآتى : المستعار الاسم المستعار : هو الاسم الدال على ذات الشئ بالوضع أولا ، ويمتاز معناه بصفة الدوام ، فهو يدل على مسماه من أول الوضع إلى الآن ؛ فإذا لقّب به اسم آخر ، لمناسبته للأول ، على وجه من وجوه المناسبات ، من غير أن يدوم هذا اللقب ، فلا يجعل ذاتيا للثاني ، وثابتا له ، ومنقولا إليه فهو المستعار ، وضرب للمستعار مثلا بكلمة « الأم » فهي موضوعة وضعا أولا ل ( الوالدة ) ولكنه يستعار للمعاني الآتية : 1 - الأرض : فيقال لها أم البشر . 2 - العناصر الأربعة : فتسمى أمهات ؛ على معنى أنّها أصول .

--> ( 1 ) معيار العلم 82 . ( 2 ) نفسه 81 .