خليل الصفدي
29
صرف العين
3 - لم يفرق بين النظر والمنظر فيما ذكره في المعنى الأول ؛ والمعنيان مختلفان ، والغريب في تقسيمه أنّه فرّق بين معاني العين مراعيا ما أضيفت كلمة العين إليه ؛ فعين المتقين غير عين المقربين ، وعين المؤمنين غير عين الكافرين ، فكيف لم يفرق بين عَلى عَيْنِي ، بِأَعْيُنِنا * والضمير فيهما للّه سبحانه وتعالى . و عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ ؟ « 1 » . فلو جاريناه في تقسيمه لكان من معاني كلمة العين « عين اللّه » خاصة ؛ ويبدو أنّه تجنّب هذا التعبير مخافة شبهة « التشبيه والتجسيم » ، بالرغم من أنّ اللغة درجت على إضافة العين للّه سبحانه وتعالى من مثل قولهم « عين اللّه ترعاك » . وفي قول عمر - رضى اللّه عنه - : « ضربك بحقّ ، أصابته عين من عيون اللّه » « 2 » . 4 - ذهب فريق من المفسرين إلى أنّ معنى العين في قوله تعالى : وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا ، وقوله : وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي ، أي : « بحفظنا إيّاك » أو « بحراستنا » والمعنى واحد فيهما « 3 » ؛ وعلى هذا التأويل فلا فرق بين المعنى في الآيتين المذكورتين والمعنى في قوله تعالى : تَجْرِي بِأَعْيُنِنا ، وقوله : فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا ، ويكون تقسيم الآيات - في رأيه - على معنيين مختلفين تقسيما لا مبرر له . ويبدو أنّ مفردات الراغب كانت المصدر الرئيس الذي استند إليه مجمع اللغة العربية في القاهرة ، في بيان معاني كلمة « العين » في القرآن الكريم ، في « معجم ألفاظ القرآن الكريم » الصادر عنه ، فقد نقل عنه عباراته ، بما في ذلك الإشارة إلى أصل المعنى ، وتتوحد الكلمات فيهما ، مثال ذلك الجملة الآتية : « وهو « عضو البصر » . . ، ويستعار العين لمعان . . ، هي موجودة في الجارحة بنظرات مختلفة . . . . » « 4 » .
--> ( 1 ) انظر : « عين » في تهذيب اللغة 204 ، واللسان 13 / 309 . ( 2 ) الحديث رواه المنذري عن أحمد بن يحيى ، انظر : البصائر والذخائر 3 / 69 ، واللسان « عين » 309 . ( 3 ) انظر : الجامع لأحكام القرآن 9 / 30 . ( 4 ) انظر : المفردات 355 ، وقارن بمعجم ألفاظ القرآن الكريم 2 / 266 .