خليل الصفدي

23

صرف العين

العين في القرآن الكريم هذا الفصل سقطت بعض أوراقه ، والجزء الموجود منه يبدأ بفقرة منقولة من تفسير « الجامع لأحكام القرآن الكريم » ، للإمام القرطبي « 1 » من تفسير قوله تعالى : تَجْرِي بِأَعْيُنِنا « 2 » ولفظ « العين » - هنا - بمعنى الحفظ والكلاءة وخروج اللفظ عن ظاهر معناه أمر مؤكّد - في رأى الصفدي - والتأويل ضرورة حتمية ، في بعض الكلمات القرآنية ، وبخاصة ما كان منها وصفا للّه تعالى ، وأيّد رأيه بنقل من « التفسير الكبير » في معنى قوله تعالى : وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا « 3 » ويختم هذا الفصل بذكر خمسة عشر موضعا جاءت فيها كلمة « العين » بمعنى « الجارحة » . ومن الراجح أن يكون الصفدي قد استوفى معاني كلمة « العين » في القرآن الكريم ؛ وذلك للأسباب الآتية : الأول : أنّ القرآن الكريم لم يستعمل هذا اللفظ إلا في عدد قليل جدّا من المعاني . والثاني : أنّ هذه المعاني القليلة قد عرفت منذ وقت مبكر ؛ فالدراسات القرآنية نشأت مع بداءة النهضة العربية والإسلامية ، في مطلع القرن الثاني الهجري ؛ فمن المعروف أن علوم القرآن الكريم قد تحددت موضوعات دراستها ، ووضحت مناهج البحث فيها وتطورت أساليبها « 4 » ، وبرز من بينها العلم الذي عرف باسم

--> ( 1 ) أبو عبد اللّه ، محمد بن أحمد بن أبي بكر ، الأنصاري ، الخزرجي ، القرطبي الأندلسي ( ت 671 ه ) عالم من كبار المفسرين ، له الجامع لأحكام القرآن الكريم ، انظر : الوافي بالوفيات 2 / 122 ، والمقفى الكبير 5 / 147 ، وغاية النهاية 2 / 80 ، ودائرة المعارف الإسلامية 5 / 516 ، والأعلام 5 / 322 ، ومعجم المؤلفين 8 / 239 . ( 2 ) سورة القمر 54 : 14 . ( 3 ) سورة هود 11 : 37 . ( 4 ) عدها الزركشي 47 علما ، راجع « البرهان في علوم القرآن » 1 / 9 ، وذهب السيوطي إلى أنها 80 علما ، وصنف فيها كتابه « الإتقان في علوم القرآن » .