خليل الصفدي
161
صرف العين
5 - رغبته الشديدة في الإكثار جعلته يرضى بالأشياء الرخيصة ، ويأتي بما يعيب « 1 » . 6 - مناصبه الرسمية ، وارتباطه بالأمراء ، والملوك فرضت عليه أن يكتب في كل مناسبة ، وينظم في كل وقت ، ولو لم تحرّكه عاطفة قوية ، أو يثيره إحساس صادق ؛ ولذلك جاء كثير من شعره باردا لا يعبّر عن تجربة صادقة . وإذا رجع الصفدي إلى حسّه الفنى ، ونفسه الصافية ، وساير طبعه ، وفنّه ، وابتعد عن تلك القيود ، ونظم على سجيّته أبدع ، وبرع ، وأجاد ، بل ربّما تفوّق على كثير من شعراء عصره ، والدليل على ذلك أنّ ابن حجّة « 2 » - وهو أشد أعدائه عليه ، وأكثرهم شنآنا ، وحسدا له - أورد له إحدى وستين قطعة شعرية ، في باب التورية وحده « 3 » ، ولم يملك إلّا الإعجاب ببعضها ، من مثل قوله تعليقا على بيتي الصفدي : أقول ، وحرّ الرّمل قد زاد وقده * وما لي إلى شمّ النّسيم سبيل أظنّ نسيم الجوّ قد مات ، وانقضى * فعهدى به في الشّام وهو عليل قال ابن حجة : « النسيم العليل تلاعبوا به كثيرا ، ولكنّ قول الصفدي « فعهدى به في الشّام وهو عليل » في غاية اللطف « 4 » وفي كتابه هذا نماذج كثيرة من شعره . * * *
--> ( 1 ) خزانة الأدب ، لابن حجة 2 / 166 . ( 2 ) أبو المحاسن ، أبو بكر بن علي ، تقى الدين ، الحموي ، القادري ، الحنفي المعروف بابن حجّة ( 767 - 837 ه ) شاعر ، أديب ، من كتاب الإنشاء انظر : تاريخ الأدب العربي ، بروكلمان ق 6 / 39 ، والأعلام 2 / 67 ، ومعجم المؤلفين 3 / 67 . ( 3 ) خزانة الأدب 2 / 155 - 166 . ( 4 ) نفسه 2 / 159 .