خليل الصفدي
120
صرف العين
ويبدو أنّ رأى الصفدي مخالف لرأى أستاذه أبى حيّان ، فهو يعجب من الذين ينكرونه ، مع وروده في القرآن الكريم ، والحديث الشريف ، و - أيضا - في الأساليب الأدبية كثر وجوده ، وصنّفه العلماء في نوع من أنواع البديع : * ففي القرآن الكريم جاء قوله تعالى في قصة موسى وهارون : إِنْ هذانِ لَساحِرانِ « 1 » ، ولم يكن هارون يأتي بمعجزات تجعله شريكا لأخيه في الوصف بأنّه ساحر مثله . * وفي الحديث الشريف روى البخاري قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « تجد من شرّ النّاس ، يوم القيامة ، عند الله ذا الوجهين الّذى يأتي هؤلاء بوجه ، وهؤلاء بوجه » « 2 » . وأحد الوجهين حقيقة ، والآخر مجاز . * وفي الأساليب الأدبية شاع تثنية المشترك ، وجمعه في بابى التغليب ، والتوشيع . أمّا التغليب « 3 » فللعلماء أقوال كثيرة في التعليل له منها : 1 - قال الأصمعي : « إذا كان أخوان ، أو صاحبان ، وكان أحدهما أشهر من الآخر سمّيا جميعا باسم الأشهر ، قال الشاعر : ألا من مبلغ الحرّين عنّى * مغلغلة ، وخصّ بها أبيّا وأحدهما الحرّ » « 4 » . 2 - قال الجاحظ « 5 » عن دخول الأم في تثنية « الأبوين » :
--> ( 1 ) سورة طه 20 : 63 . ( 2 ) انظر : صحيح البخاري [ كتاب الأدب 78 ، باب 52 ] 7 / 87 ومثله في سنن أبي داود الحديث 4 / 268 ، 4872 ، ومسند أحمد 2 / 245 . ( 3 ) راجع نماذج من التغليب في : الحيوان 3 / 246 ، والصاحبى 120 ، والديباج 123 ، وإصلاح المنطق 400 ، والحروف ، لابن السكيت 171 ، وأمالي ابن الشجري 1 / 14 ، وسوائر الأمثال 412 ، والمخصص 13 / 227 ومجاز القرآن 1 / 460 ، وبهجة المجالس 1 / 93 ، وسرور النفس 72 ، وأدب الكاتب 36 ، وشروحه ، والتذكرة الحمدونية 9 / 239 ، ولسان العرب مادتى « شرق ، وغرب » ، وطبقات الشافعية الكبرى 2 / 195 ، والمزهر 2 / 246 ونتائج التحصيل 1 / 354 ، وقد ألف المحبي فيه كتابه « جنى الجنتين في تمييز نوعي المثنيين » . ( 4 ) انظر : الصاحبى 120 ، والبيت من الوافر ، والقافية من المتواتر . ( 5 ) أبو عثمان ، عمرو بن بحر بن محبوب ، الجاحظ الكناني بالولاء ( 163 - 255 ه ) عالم أديب ، شاعر ، وهو رأس الفرقة الجاحظية من المعتزلة مولده ، ووفاته في البصرة ، انظر : فرق -