خليل الصفدي
110
صرف العين
* أصل الدفء : ضد البرد . ويقال - أيضا - : « أدفأت الجريح ، ودافأته ، ودفوته ، ودافيته ، وداففته : إذا أجهزت عليه » . وفي الحديث المرفوع ، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أتى بأسير يرعد فقال لقوم : ( اذهبوا به ؛ فأدفوه ) فذهبوا به ، فقتلوه ؛ فوداه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، أراد الإدفاء ، من الدفء ، وأن يدفأ بثوب ، حسبوه بمعنى القتل ، في لغة أهل اليمن ، وأراد « أدفئوه » - بالهمز فخفّفه بحذف الهمزة ، وهو تخفيف شاذ ، وليس الهمز من لغة قريش . * أصل الدفّ : صفحة الجنب ، وضرب الطائر جنبيه بجناحيه ، ويقال - أيضا - : « دفّف على الجريح ، كذفّف : أجهز عليه ، وكذلك دافّه ، مدافّة ، ودفافا ، ودافاه . قال أبو عبيدة : وفيه لغة أخرى ، فليدافه - بتخفيف الفاء - من دافيته ، وهي لغة لجهينة . أصل الذفّ : الخفة ، والإسراع ، والإجهاز على الجريح . فانظر : حذف الهمزة من دافأه للتخفيف ، فأصبحت « دافاه » وحذف الفاء من دافّاه للتخفيف ، فأصبحت « دافاه » . وإبدال الذال دالا من « ذافاه » تصحيفا ، أو تطوّرا ، فأصبحت « دافاه » . وقد نشأت كلمة جديدة ، بصورة واحدة ، وبوزن صرفى مختلف ، من أصول ثلاثة ، واختلط معناها ، فأصبحت تدل على القتل في « دفأ ، ودفّ » ، وهذا المعنى ، في الأصل من ذفّ . ورووا بيتين من الرجز نسبوهما مرة إلى رؤبة ، ومرة إلى أبيه « 1 » ، جاء فيهما « 2 » :
--> ( 1 ) أبو الجحّاف ، رؤبة بن عبد اللّه العجاج ، التميمي ، السعدي ( ت 145 ه ) راجز من الفصحاء المشهورين ، أخذ عنه اللغويون ، كانت إقامته في البصرة وله ديوان شعر . انظر : الوافي بالوفيات 14 / 147 ، والأعلام 3 / 34 ، ومعجم المؤلفين 4 / 173 . وأبوه ، هو أبو الشّعثاء ، عبد اللّه بن رؤبة ، العجاج ( ت نحو 90 ه ) شاعر ، راجز مجيد ، له ديوان ، انظر : الأعلام 4 / 86 . ( 2 ) البيتان في اللسان « دفّ » و « ذفّ » .