خليل الصفدي

106

صرف العين

ويقول : « لسب بالشئ : مثل لصب به ، أي : لزق » ؛ فمجىء المعنى الأخير لكلمة « لسب » إنما هو تطور صوتي في الفعل « لصب » بإبدال الصاد سينا ، ومعنى لصب : لزق . يقال : لصب الجلد باللحم ، يلصب ، لصبا ، فهو لصب : لزق به من الهزال « 1 » . نسبه : ذكر نسبه ، وأنسبت الريح : اشتدت . فأصل الكلمة بالمعنى الثاني من « أنشبت الريح » : اشتدت ، فقلبت الشين سينا ، فأشبهت الكلمة - بعد القلب - الكلمة الأولى ، وضمّ معناها إليها . الخبت : المتسع من بطون الأرض ، والخبيت : الحقير . وأصل الخبيت : الخبيث ، أبدلت الثاء تاء . المحت : الشديد ، والمحت : اليوم الحار ، والمحت : الخالص . ويرى الدكتور إبراهيم أنيس أنّ معنى الخالص جاء من كلمة « البحت » ومعناها الخالص ، وأنّ قلب الباء منها إلى ميم قد أدى إلى نسبة معنى الخالص إلى كلمة « المحت » مع ما لها من معان أخر . وربما كان معنى « الخالص » قد جاءها من « المحض » ، بإبدال الضاد تاء ، فقد جاء في اللسان « المحض » : اللبن الخالص بلا رغوة « 2 » . الفحث : حيّة عظيمة ، لا تؤذى « 3 » ، وفحث عن الخبر : فحص . والكلمة بالمعنى الثاني من الفعل « بحث » فأبدلت الباء فاء . من أمثلة التطور ما رواه المبرّد « 4 » أنّ علي بن أبي طالب - كرم اللّه وجهه -

--> ( 1 ) اللسان « لصب » 1 / 739 . ( 2 ) اللسان « محض » 7 / 227 . ( 3 ) لم يشر صاحب اللسان إلى هذا المعنى ، وإنما جاء فيه : « الفحثة والفحث - بكسر الحاء - ذات الأطباق . . والفحث ، لغة في الحفث ، وهو : القبة ، ذات الأطباق من الكرش . انظر : اللسان « فحث » 2 / 176 . وفي الجمهرة « ثحف » 2 / 35 : « الحفاث : ضرب من الحيات ، لا يضر » . ( 4 ) أبو العباس ، محمد بن يزيد بن عبد الأكبر ، الثّمالى ، الأزدي ، المبرّد ، ( 210 - 286 ه ) إمام العربية ، في بغداد ، في زمنه ، له مؤلفات كثيرة ، أهمها : الكامل ، والمذكر والمؤنث ، -