علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

91

الصداقة والصديق

الوجل ، ومن رجاء الغد متعوّضا يأس الأبد ، وركبت مطيّة المخافة بعد مجلس الأمن والكرامة ، وصرت / معرّضا للرحمة بعد ما تكنّفتك الغبطة ، وقد قال الشاعر : إذا ما بدأت امرأ جاهلا * ببرّ فقصّر عن حمله ولم تره قابلا للجمي * ل ولا عرف الفضل من أهله فسمه الهوان فإن الهوا * ن دواء لذي الجهل من جهله قد فهمت كتابك ، وإغراقك وإطنابك ، وإضافة ما أضفت بتزويق الكتب بالأقلام ، وفي كفاية اللّه غنى عنك يا إبراهيم ، وعوض منك ، وهو حسبنا ونعم الوكيل . [ جواب الصولي ] فكتب إليه إبراهيم يستعطفه : أخ كنت آوي منه عند إدّكاره « 1 » * إلى ظلّ أفنان من العزّ باذخ سعت نوب الأيام بيني وبينه * فأقلعن منّا عن ظلوم وصارخ وإني وإعدادي لدهري محمّدا * كملتمس إطفاء نار بنافخ [ إصرار الصولي ] فما نجع « 2 » فكتب : وكنت أخي بإخاء الزمان « 3 » * فلما نبا صرت حربا عوانا وكنت أذم إليك الزمان * فأصبحت منك أذمّ الزمانا « 4 » وكنت أعدّك للنائبا * ت فها أنا أطلب منك الأمانا فلم يثن ذلك محمدا فكتب إليه كتابا غليظا وكتب في آخره :

--> ( 1 ) م ، ج ق - ادخاره . وردت الأبيات في الطرائف الأدبية ص 157 . ( 2 ) نجع فيه الدواء والعلف والوعظ والخطاب : دخل فأثر فيه أو ظهر أثره . ( 3 ) ج ق - في رخاء الزمان . ( 4 ) رواية الطرائف الأدبية : « فقد صرت فيك أذم الزمانا » .