علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
88
الصداقة والصديق
بالمكروه ، صرّحت أنت له بالمحبوب ، وإذا صرّح لك بالمحبوب ساعدته عليه . [ لفظ الصديق ] قلت للأندلسيّ « 1 » : ممّ أخذ لفظ الصديق ؟ قال أخذ [ بنظر ] من الصّدق ، وهو خلاف الكذب . ومرة قال من الصّدق ، لأنه يقال : رمح صدق أي صلب ، وعلى الوجهين ، الصديق يصدق إذا قال ، ويكون صدقا إذا عمل ، قال : وصدقة المرأة وصداقها وصدقتها كله منتزع من الصّدق والصّدق ، وكذلك الصادق ، والصّدّيق ، والصدوق والصّدقة ، والمتصدق والمصدق ، كل هذا متواخ « 2 » . سمعت القاضي أبا حامد « 3 » يقول : قلت للمنصوري « 4 » : ما أشغفك بابن عبدك « 5 » مع تشاكس ما بينكما في البلد والمذهب فقال : ذاك لأني وجدته كما قال الشاعر :
--> ( 1 ) هو أبو محمد عبد اللّه بن حمود الزبيدي الأندلسي من علماء النحو واللغة والمبرزين في الشعر ، وهو صاحب القول المأثور عن الجاحظ : « رضيت في الجنة بكتب الجاحظ عوضا عن نعيمها » . وورد ذكره في المقابسات 147 ، 149 ، 172 ، 173 . ( 2 ) ج ق - متناسب . ( 3 ) هو القاضي أبو حامد المروروذي أستاذ التوحيدي ويعده ابن خلكان من أئمة الفقه الذي لا يشق غباره فيه ، وكان التوحيدي كثير الملازمة لمجالس أبي حامد والنقل عنه والرواية لأخباره ، وقد علل التوحيدي تعلقه بأستاذه بقوله : « وإنما أولع بذكر ما يقوله هذا الرجل لأنه أنبل من شاهدته في عمري ، وكان بحرا يتدفق حفظا للسير ، وقياما بالأخبار ، واستنباطا للمعاني ، وثباتا على الجدل ، وصبرا على الخصام » ، توفي أبو حامد سنة 362 ه . ( 4 ) هو أبو العباس أحمد بن محمد بن صالح قال صاحب الفهرست ص 306 : « كان على مذهب داود من أفاضل الداوديين ، أي الظاهريين والآخذين بالكتاب والسّنة ، وله كتب جليلة حسنة كبار منها : « كتاب المصباح » و « كتاب الهادي » و « كتاب النّير » ، وذكر له صاحب تاريخ الحكماء ص 274 كتابا في الطب . ( 5 ) ج ق - ابن عندك ، م - بابن عيدك . ولعله ابن عبدان الطبيب معاصر التوحيدي والذي ورد ذكره في المقابسات ص 351 .