علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

76

الصداقة والصديق

حافة « 1 » عقله ، وهو لا يحسّ بذلك القدح ، فليس لنا منه إذا جالسنا إلّا النّفج ، والتعظيم ، والتهويل بأرسطاطاليس ، وأفلاطون ، وسقراط ، وبقراط ، وفلان وفلان ، ومجالس الشراب تتجافى عن هؤلاء ، وهؤلاء يجلّون عن مجالس الشراب ، يا نائم ، يا غافل ، يا ساهي ، وأين أنت من هؤلاء الحكماء القدماء ، أسيرتك سيرتهم ، أحالك حالهم ؟ إنما تدعي عقائدهم باللسان ، وتنتحل أسماءهم باللفظ ، فإذا جاءت الحقيقة كنت على الشطّ تلعب بالرمل ، ولولا أنه يكدّر هزل جدنا بجدّ هزله ، لكان محمولا مقبولا ، ولكنه يأبى إلا ما ألفه ، وأفاد المران عليه ، [ وما أخوفنا أن يملّ الجماعة ، وإن لم تملّه الجماعة ] . [ ابن عبيد ] وأمّا ابن عبيد « 2 » فكلفه بالخطابة ، والبلاغة ، والرسائل ، والفصاحة ، قد طرحه في عمق لجّ لا مطمع في انتقاذه منه ، ولا طريق إلى صرفه عنه ، هذا مع حركات غير متناسبة ، وشمائل غير دمثة ، ومناظرة مخلوطة بذلّة أهل الذّمّة ، ودالّة أصحاب الحجّة . [ ابن الحجاج ] وأما ابن الحجّاج « 3 » فقد / جمع بين جد القاضي أبي عمر في جلسته ،

--> ( 1 ) الحافة : الجانب والطرف . ( 2 ) ورد ذكره في الإمتاع والمؤانسة 1 / 48 ، 61 ، 96 ، 2 / 9 ، 146 ، 192 ، 201 ، 3 / 74 . ( 3 ) هو أبو عبد اللّه حسين بن أحمد بن الحجاج البغدادي شاعر مشهور وكاتب مجيد عرف بالمجون والهزل ، اتصل بوزراء بني بويه أمثال المهلبي وسابور بن أردشير والصاحب بن عبّاد وابن العميد ، قال عنه صاحب اليتيمة 3 / 31 : « هو وإن كان في أكثر شعره لا يستتر من العقل بسجف ، ولا يبن جلّ قوله إلا على سخف ، فإنه من سحرة الشعر ، وعجائب العصر » . ووصفه التوحيدي في الإمتاع والمؤانسة 1 / 137 فقال : « وأما ابن حجاج فليس من هذه الزمرة بشيء ، لأنه سخيف الطريقة ، بعيد من الجدّ ، قريع في الهزل ، ليس للعقل من شعره منال ، ولا له في قرضه مثال ، على أنه قويم اللفظ ، سهل الكلام ، وشمائله نائية بالوقار عن عادته الجارية في الخسار ، وهو شريك ابن سكرة في -