علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

344

الصداقة والصديق

هذه أعيان وسائلي التي نافرت إليها عتبك ، واستعفيت من جحدها علمك ، فأما ما يأخذه التخلّق ويكون مثله على بعض الإخوان من بعض الشبهة من إيثار الهوى ، وتحرّي الموافقة ، والصبر على الجفوة ، فذاك الذي إن ضرب لي سهم في إنصافك فقد ينال ذلك بأقلّ مما كنت تدّعينه ، وأمّا الغيبة فيما بيني وبينك ، فقد أمكنك من ذلك الاعتداد به ، ومحاكمتك إلى ما هو أرجى منه . [ من رسالة لكاتب ] كاتب : واعلم أنّ الشجر يتفاضل في الثمر ، فربّ شجرة طيبة الحمل قليلته ، وأخرى خبيثة الحمل كثيرته ، وكذلك العلماء ، فلا يمنعك من عالم قلة علمه إذا كان نافعا ، ولا يدعونّك إلى عالم كثرة علمه إذا كان ضارّا ، وعليك بحسن الاقتباس ، والصبر على الناس ، فإنك إن كنت لا تصحب إلّا المهذّبين من أهل العقول ، ولم تصبر من الناس على الفضول ، عدمت الحلم ، ونسيت العلم ، واعلم أن في الناس حكمة ، ومجالستهم تجلو بعض الظلمة ، فاحتملهم على المخالفة وتمويه المصادقة ، واقتبس منهم المحاسن ، وتجاف عن المساوئ ، [ أصناف الأخلّاء ] واعلم أن الأخلّاء ثلاثة أصناف : فرع بائن من أصله ، وأصل متصل بفرعه ، وفرع ليس له أصل ، فأما الفرع البائن من أصله فإخاء بني على مودّة ثم انقضت فحافظ على ذمام الصّحبة ، وأما الأصل المتصل بفرعه فإخاء / أصله الكرم ، وأغصانه الهوى ، وأما الفرع الذي ليس له أصل فالمموّه الظاهر الذي ليس له باطن ، ولهذه الصنوف علامات تدلّ عليها هذه الحالات . [ أنواع الإخوان ] ومن الإخوان كالجوهر ، منه مموّه مصنوع ، وبعضه خالص مطبوع ، فاعرف الرجال بالخبر ، كما تسبر الجوهر بالبصر ، واعلم أن ثقات الإخوان ، بقدر ما يستوجبون من الائتمان ، فإن ميزان الكرام عادل ، وصاعهم كامل ،