علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

337

الصداقة والصديق

الخطيب المصقع « 1 » ، والعيّ المفحم ، وحقّ لمن فقدك ألا يقنع ، بغيرك ، ولا يسكن قلبه دونك ، لأن اللّه جعلك صفوا لا كدر فيه ، ووفاء لا غدر معه ، فأمّا ما ذكرت مما توجبه لي وتتحرّاه فيّ ، فتفضّلك الذي سبق استيجابي ، وبرّك الذي تقدم استحقاقي ، وحقيق من جمع اللّه له خصال الفضل ما جمع لك بربّ « 2 » معروف أسداه ، وإتمام جميل ابتداه . [ من رسالة لكاتب ] كاتب : لو اعتصم شوقي بمثل سلوّك عن صلتي ، لم أبتذل لك وجه الرغبة فيك ، ولا تحسّيت مرارة تماديك ، ولكن استخفّتني صبابة إليك ، فاحتملت صعب قسوتك ، لعظيم قدر مودتك ، وأنت أحقّ من انتصر لصلتي من جفائه ، ولشوقي من إبطائه . [ لإبراهيم بن المدبّر ] إبراهيم بن المدبّر « 3 » : ذكرت - جعلني اللّه فداءك - خوفك إملالي ، والزيادة في إشغالي بكثرة / كتبك ، فأقول أخي قدمت قبلك ، لم أرزق فيما قلته عدلك ، هل يملّ الروح جسده ، والجسد جوارحه ، والجوارح سلامتها ، والسلامة دوامها ؟ ظلمتني عفا اللّه عنك ، فأما الشغل فيك ولك ، فإنه غير منقطع بذكرك والفكر فيك ، والشوق والنزاع إليك ، والخوض والإفاضة في محاسنك ، واللّه وليّ جمعنا سريعا بما هو أهله ، وقد كان واللّه قلبي شديد التّطلّع إلى ورود خبرك ، وعلم وصول كتابي إليك لما كان يتصور لي من ابتهاجك به وأنسك بقراءته ، قياسا غير فاسد على موقع كتابك مني ، وجلالته في نفسي ، واغتباطي به ، وسكوني إليه ، وسروري به ، فالحمد للّه الذي تفضّل من ذلك بما هو أهله ووليّه .

--> ( 1 ) المصقع : البليغ ، العالي الصوت ، من لا يرتج عليه في كلامه . ( 2 ) ربّ : جمع وزاد ولزم ، وربّ الأمر : أصلحه . ( 3 ) هو أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن عبيد اللّه بن المدبّر ، وزير من الكتّاب المترسلين الشعراء من أهل بغداد استوزره المعتمد العباسي لما خرج من سامراء يريد مصر عام 269 ه ، وتوفي ببغداد متقلدا ديوان الضياع للمعتضد عام 279 ه .