علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

335

الصداقة والصديق

[ من رسالة لكاتب ] كاتب : صمتت مخاصمة نفسي لك بلسان عذرك ، فأنا وكيلك على ما أصلح من قلبي لك ، وأمينك على القيام على نفسي بحجّتك . [ لسعيد بن حميد ] سعيد بن حميد « 1 » : أنا - جعلت فداءك - أعتذر إليك بالشغل ، وأعذرك به ، وأرى أن من سلمت نيّته ، وصحّت علانيته ومودّته ، لم يقدح في الثقة به ، ولم يكن في تأخير كتبه ورسله ما يزيل إخاءه عن عهد ، واللّه يديم نعمه لك ، ويقدمني قبلك . [ لحمد بن مهران ] حمد بن مهران : وأما فلان فهو واللّه النفيس ودّا ، والوفيّ عهدا ، والبعيد من الأذى ، الصافي من القذى ، المتوطئ سرّا وإعلانا في إعظامك ، وشكر إنعامك ، والابتهاج بأيامك ، وأكره حثّك على زيادته فيكون قدحا في رعايتك الذمام لأهله ، وسوء ظن بما توجبه لمثله ، وكتابك إذا ورد آنس وسرّ ، إلى أن نستغني بالنظر عن الخبر ، وعن التكاتب بالتزاور . [ من رسالة لكاتب ] كاتب : تفضلك يا أخي - أدام اللّه عزّك - في وقت يتظاهر عليّ ، وبرّك يتوالى ويتضاعف لديّ ، وإن كان شكري دون ما تستحقه ، فقد جلّ ما أوليتنيه عن الشكر ، وأنت الذي بلّغتني ما أردته ، وأوطأتني خدّ الزمان على قسر ، وما زلت - يعلم اللّه - قبل المشاهدة ، أعد نفسي منك بجميل المساعدة ، وعظيم المعاضدة ، ثم وقع الالتقاء فصدق مخايل الفراسة ، وبيّن آثار النّفاسة ، وقد - واللّه - استخلصتني أخا صادق الإخاء ، خالصا من الأقذاء ، يتّصل شكره واعتداده ، وتدوم محبته ووداده ، فإن كان سيدنا عظيم الرعاية ، كثير الإيجاب والعناية ، فالمنّة فيما ألفيته عليه من

--> ( 1 ) هو أبو عثمان سعيد بن حميد بن سعيد كاتب مترسل ، من الشعراء ، أصله من النهروان الأوسط من أبناء الدهاقين ومولده بغداد ، قلّده المستعين العباسي ديوان رسائله . أكثر أخباره مناقضات له مع فضل الشاعرة ، وشعره رقيق ، وكان ينحو فيه منحى ابن أبي ربيعة . توفي عام 250 ه .