علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
333
الصداقة والصديق
[ لابن المقفع ] ابن المقفّع « 1 » : أما بعد : أصلحنا اللّه وإياك صلاحا دائما يجمع لنا ولك به الفضيلة في العاجلة ، والكرامة في الآجلة ، فإني لا أعرف أمرا أعظم عند أهل منفعة من أمر ترك ذكره لفضله ، ولا أعلم أمرا أحقّ بأن يستغني أهله بفضله عندهم عن ذكره فيما بينهم من أمر أوشج « 2 » اللّه بيننا وبينك في الدنيا أسبابه ، وثبّت حقوقه ، وعظّم حرمته فأبقى اللّه لنا ولك ما أحرزه بيننا وبينك في الدنيا حتى نكون إخوانا في الآخرة حين تصير الخلّة عداوة بين أهلها إلّا خلّة المتّقين . [ من رسالة لكاتب ] كاتب : لا تجمعنّ دعوى السّراة ، وتكبّر الولاة ، وتحكم القضاة . [ من رسالة لكاتب ] كاتب : لا تدعوك قوة ملكك لفضلك في صلة إخوانك إلى استصغار ما يتخلصون إليه من صلتك ، فإنك إن قايستهم بتفضلك عليهم قلّ كثيرهم في جنب ما يأتيه إليهم . [ من رسالة لكاتب ] كاتب : إنا - حفظك اللّه - لو كنا قطعناك ثم كافأتنا بقطيعتك إيانا ما كان لك أن تفردنا بالذنب دون نفسك إذ صرت فيه نظيرا ، لأنك أنكرت علينا ما ركبته ، وطلبت منا ما تركته ، وقد علمت أن المكافئ لم يدع وراء ما فعل ، ولا يستوجب تقاصي ما جهل ، فاحكم لنا عليك بمثل ما تحكم به علينا لك . [ لجرير بن يزيد ] جرير بن يزيد « 3 » : أما بعد : فإنه لولا خلق اللّه له الناس من تقلّب
--> ( 1 ) هو عبد اللّه بن المقفّع إمام الكتّاب والمترجمين ، وواضع أسس الكتابة الفنية ، ولد عام 106 ه ، وقتل في البصرة عام 142 ه . ومن آثاره المشهورة : « كليلة ودمنة » و « الأدب الكبير » و « الأدب الصغير » و « اليتيمة » . ( 2 ) ج ق - أرسخ ، وشجت : اشتبكت ، وأوشج : شبك وألف وخلط ومنها : رحم وشيجة : مشتبكة متصلة . ( 3 ) ورد ذكره في كتاب الحيوان للجاحظ 7 / 84 ، وفي البيان والتبيين 3 / 206 .