علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
329
الصداقة والصديق
واحتججت بذكره ، واعتذرت بوصفه ، والإسقاط لما جحدته ، والإكذاب للجور الذي اقترفته ، والرجوع عما أنكرته ، والزيادة فيما اخترته ، استدعاء لك وإن انصرفت ، وحياطة لما قدمت وإن ذممت ، وإيثارا للإغضاء والاحتمال فإنها أبلغ في الإصلاح ، وأنجع في الاستنجاح ، وأبلغ في التعليم ، وأكبر في التقويم ، وإن احتيج إليه في مثلك ممن تؤمن عليه قريحته ، وترده إلى الاستقامة تجربته . [ لسليمان بن وهب ] سليمان بن وهب « 1 » : من انصرف عن الحجّة إلى الإقرار بما يلزمه وإن لم يكن لازما فقد لطف للاستعطاف ، واستوجب المسامحة والإنصاف . [ لابن ثوابة ] لابن ثوابة : وصل إليّ كتاب مخالف لما كنت أعرفك به من الصّفح « 2 » ، والفضل ، والأخذ بمحاسن الأمور ، فإن كنت شفيت به غيظا ، وبرّدت به غليلا فما أسهله ، وإن كنت لم تندم عليه ندم المتنزّه عن سوء المجازاة ، ولم تراجع الجميل بعده فما أشدّه ، وأيّ ذنب كان فأرجو أن لا يجتمع على عبدك الخطأ والإصرار على الذّنب ، ولا أفارق استصلاح رأيك ، وارتجاع ودّك ما حييت وإن لم أصل إلى حيازة ما كان لي منه ، فإني قانع ببعضه ، ما استقلّ شيئا من أقسامه ، ولا أيأس فيك من عقبى الأيام ، وحسن مراجعة الدهر حتى يكون هذا الذي حدث بيننا من ظلم وعتب منك نافيا
--> 150 ه ، ونكب مع البرامكة عام 187 ه وكانت له توقيعات جميلة ، وهو أحد الموصوفين بفصاحة المنطق وبلاغة القول وكرم اليد والنفس . قالوا في وصف حديثه : « جمع الهدوء والتمهل والجزالة والحلاوة ، وإفهاما يغنيه عن الإعادة » . ( 1 ) هو سليمان بن وهب بن سعيد عمرو الحارثي الوزير ، كان من كبار الكتّاب من بيت كتابة وإنشاء في الشام والعراق ، ولد ببغداد وكتب للمأمون وهو ابن 14 عاما ، وولي الوزارة للمهتدي باللّه ثم للمعتمد على اللّه ، ونقم عليه الموفق باللّه فحبسه فمات في حبسه عام 272 ه ، وله ( ديوان رسائل ) ، وكان من مفاخر عصره أدبا وعقلا وعلما ، ولأبي تمام والبحتري مدح به وبأهله . ( 2 ) ج ق - أتصفح .