علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
312
الصداقة والصديق
وأوحش بعضهم فأفاد منه « 1 » * عدوا كان في عدد الصديق فخذ ممّن تؤاخيه بقصد * وقدّر فتح أبواب الحقوق [ الكثرة والوحدة ] وقال : إذا كثر الإخوان للمرء وابتغوا * معونته في صرف دهر وغدره « 2 » فوحدته لا تستقلّ بحقّهم * وكثرتهم لا تستقلّ بضرّه [ خليل وعبد ] وكنت أعلمتني أنك استحسنت مني البيتين في ذكر العدوّ والصّديق وهما : إن كنت تطلب فضلا * إذا ذكرت ومجدا فكن لعبدك خلا * وكن لخلّك عبدا وكان سببهما أن صديقا لي ضرب عبدا له فحضره صديق له فمنعه الصديق فلم يمتنع ، فكتبت إليه بهذين البيتين أذكّره بحقّ الصديق في عبودية الطاعة ، وأخوة العبد في حقّ الإيمان ، قال اللّه تعالى : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ « 3 » ، هذا مع ما في التسلّط على المماليك من الدناءة ! [ أحوال الزمان ] ولأحمد بن إسماعيل أيضا إلى إسحاق بن سعد : وكأنّ الزمان يخصّ الإخاء وأهله من كدره ونكده بما لا يعمّ به غيرهم ، فما تشاء أن ترى ذوي صفاء قد فرّقت بينهما « 4 » نوى فحصلا من التزاور على التكاتب ، ومن أنس
--> ( 1 ) أوحش فلانا : جعله يستوحش ، واستوحش الرجل استيحاشا : وجد الوحشة ضد استأنس ، واستوحش منه : لم يأنس منه ؛ واستوحش المكان : صار وحشا وذهب الناس عنه . ( 2 ) صرف الدهر : نوائبه وحدثانه . ( 3 ) القرآن الكريم : سورة الحجرات 10 . ( 4 ) ج ق - بينهم .