علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
310
الصداقة والصديق
[ صلاح الملك ] وقال بعض المتقدمين : لا صلاح للملك إلّا بنفسه ووزرائه وأعداء يخرجون عليه فيصلح نفسه من أجلهم . [ واجبات العاقل ] وممّا دوّنوه من الكلام : أنه يجب على العاقل أن يتّخذ أبويه أصدقاء ، وإخوانه رفقاء ، وأزواجه ألّافا ، وبنيه ذكراء ، وبناته خصماء ، وأقاربه غرماء ، والعلماء أولياء ، والجيران رقباء ، ويعدّ نفسه فردا وحيدا ، فذكروا رقبة « 1 » الجيران ، وحضّوا على توقّيها ، فكيف بالجار العدوّ ، وأما الصديق الذي يضرّ قربه فهو الذي إذا قرب توصل بصداقته إلى معرفة الأسرار ، وعلم الأخبار ، ثم تحفظ الزّلل ، والتقط الخلل ، وأحصي الفلتات ، وعدّ الهفوات ، وراعى عثرات الألسن ، وبوادر القول والعمل ، عند الغضب والرضا ، وفي أوقات الاسترسال التي لا يخلو الإنسان فيها من إغفال ، ثم جعل ذلك سلاحا معدا يحمله على صديقه وقت العداوة وقد قيل في ذلك : يحصي العيوب عليك أيام الصداقة للعداوه « 2 » [ أي الرجال ؟ ] ونحن لم نخالف في ما عمّمنا به من الذّمّ في باب الإخاء والأنس قول النابغة : ولست بمستبق أخا لا تلمّه * على شعث : أيّ الرجال المهذّب [ الأخ المهذّب ] وقول الآخر : هم الناس والدنيا ولم يزل القذى * يلمّ بعين أو يكدّر مشربا ومن قلّة الإنصاف أن تطلب الأ * خ المهذّب في الدنيا ولست مهذّبا
--> ( 1 ) الرقبة ( بكسر الراء ) : الحراسة والتحفظ . ( 2 ) في ديوان المعاني 2 / 200 بيت قبل هذا : احذر مودّة ماذق * شاب المرارة بالحلاوه