علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
300
الصداقة والصديق
بلغت من السنين مدى طويلا * ولم تعرف عدوّك من صديقك فسرت على الغرور ولست تدري * شراب أم سراب في طريقك [ ترك المغيبة ] وأنشد ابن حبيب « 1 » : أيّها الفارغ المريد لغيب ال * ناس مهلا عن المغيبة مهلا إن في نفسك التي في جنبيك * عن الناس لو تفكرت شغلا عجبا منك في ثناياك لحمي * فإذا ما رأيتني قلت أهلا إن ذا الفضل والمروءة لا * يقبل قولا يخالف القول فعلا [ كشف الستر ] وقال الحسن بن أبي الحسن البصري : من وجد دون أخيه سترا فلا يكشفه . [ صديق ] وقال : ربّ أخ لك لم تلده أمك . [ صحبة الناس ] وقال : اصحب النّاس بما شئت ، يصحبوك بمثله . [ بين الثقة والمكاشرة ] وقال : الإخوان إخوان الثقة ، وإخوان المكاشرة ، فإخوان الثقة أهل بسط الكف ، ولين الجناح وهم أقلّ في الناس من الكبريت الأحمر « 2 » ، وإخوان المكاشرة فابذل لهم حلاوة المنطق ، وطلاقة الوجه ، وإذا كنت من أخيك على ثقة فابذل له نفسك ومالك ، وصاف من صافاه ، وعاد من عاداه .
--> ( 1 ) هو أبو جعفر محمد بن حبيب بن أمية بن عمرو الهاشمي بالولاء من موالي بني العباس ، عالم بالأنساب والأخبار واللغة والشعر والقبائل ، ولد في بغداد وتوفي في سامراء سنة 245 ه ، كان مؤدبا قال ابن النديم في الفهرست 155 : « وكان مؤدبا وكتبه صحيحة » وذكر له ثلاثة وعشرين كتابا . ( 2 ) من الأقوال الشائعة عند القدماء « أعزّ من الكبريت الأحمر » للدلالة على الندرة وهو كقولهم « أعزّ من بيض الأنوق » ، والأنوق : العقاب . ومن معاني الكبريت : الياقوت الأحمر والذهب الأحمر ، ويقال : « ذهب أو فضة كبريت » أي خالص .