علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

297

الصداقة والصديق

محسنا ، والعاتب بالعتبى « 1 » حبيبا ، والحاسد بمنزلة البغل الشّموس « 2 » يطيعك في تناول مراده ، ويكلفك أرضا بعيدة الطلب ، و [ كذلك الحاسد ] يدنيه منك سوء الطّمع ، ويبعده منك سوء الطبع . [ معاتبة أخوية ] وقال أبو زافر يعاتب أخاه نوحا : جرّبت من نوح أمورا كثيرة * وطيّبت من نفسي وما كدت أفعل فلما أبى إلّا اعوجاجا تركته * وبعض انتهاء النفس أبقى وأوصل فأيّ أخ يا نوح يوما علمتني * إذا كان أمر يوبس الريق معضل « 3 » وقال أيضا : إذا ما قلت نوح مستقيم * أبت أخلاقه إلّا اعوجاجا فأيّ أخ علمت أخاك يوما * إذا ما اللّدّ أكثرت الضّجاجا « 4 » فأنت مخيلة لا شكّ فيها « 5 » * فلمّا أمطرت كانت عجاجا « 6 »

--> ( 1 ) العتبى : الرضى . ( 2 ) الشموس : الشامس من الخيل الذي لا يمكن أحدا من ظهره ولا إسراجه ولا إلجامه ، ولا يكاد يستقر . ( 3 ) أيبس يوبس إيباسا : جفّف . ( 4 ) لدّه لدّا : خصمه أو شدّد خصومته فهو لدّ ولادّ ولدود . والألد : الخصم الشحيح الذي لا يزيغ إلى الحق ، والمرأة لدّاء والجمع لدّ ولداد ، وفي القرآن الكريم : تُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا ، قيل معناه : خصماء عوج عن الحق ، وقيل : صمّ عنه . وقال عمر بن الخطاب : « أنا منهم بين ألسنة لداد ، وقلوب شداد ، وسيوف حداد » . الضجاج : الصياح والجلبة . ( 5 ) المخيلة ( بضم الميم وفتحها وتشديد الياء وإسكانها ) والمختالة : السحابة تحسبها ماطرة لرعدها وبرقها . يقال : السماء مخيلة للمطر : متهيئة له ، وقد أخالت السماء وخيّلت وتخيّلت وخايلت ، وسحابة مخايلة : إذا رأيتها خلتها ماطرة . ( 6 ) العجاج : الغبار والدخان .