علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

295

الصداقة والصديق

إذا رآني خال الشّمس طالعة * من نحو وجهي إليه حين يبتدر لا يحملني على حدباء جائحة « 1 » * مهلا أبا الجهل لا يطمح بك الأشر إني ومن وخدت تدمى مناسمها * إليه ينكبها الحزّان والطّرر « 2 » لولا وشائج أرحام مؤكّدة * لقد تبيّنت ما آتي وما أذر « 3 » [ خليقة المكاشر ] شاعر : ومكاشر ما زال يمذق لي * مذقا وأمحضه الهوى محضا يرضى ويسخطني وأحسبه * أني متى أرضيته يرضى جعل النّميمة شيمة خلقا * فرفضته عن ساحتي رفضا وتزايدت عندي مثالبه * حتى لأشبه بعضه بعضا فهجرته وتركت صحبته * إنّ النّمائم تورث البغضا [ لجاجة الصديق ] شاعر : هوّن عليك فما أرتضي * قطّ الصديق على المباحث [ كلب الأصحاب ] وقال كعب الأحبار « 4 » لرجل أراد سفرا : إن لكلّ رفقة كلبا فلا تكن كلب أصحابك .

--> ( 1 ) حدباء : السنة الشديدة والأمور الشاقة ، وناقة حدباء : بدت حراقفها من الهزال ، والحدباء : النعش . أشر : بطر . وخد البعير : أسرع وقيل : رمى بقوائمه كمشي النعام . وقيل : هو سعة الخطو . ( 2 ) الطرّة : شفير النهر والوادي وطرّت الإبل الجبال والآكام : قطعتها سيرا . نكبت : جرحت وخدشت . الحزان : الغليظ من الأرض . ( 3 ) وذر ، يذر : ترك . ( 4 ) هو أبو إسحاق كعب بن ماتع بن ذي هجن الحميري ، تابعي كان في الجاهلية من كبار علماء اليهود في اليمن وأسلم في زمن أبي بكر الصديق ، وقدم المدينة زمن عمر بن الخطاب فأخذ عنه الصحابة وغيرهم كثيرا من أخبار الأمم الغابرة وأخذ هو من الكتاب والسنة عن الصحابة وخرج إلى الشام فسكن حمص وتوفي فيها سنة 32 ه .