علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
261
الصداقة والصديق
[ فجيعة وإمتاع ] وقال شاعر : لعمرك إنّي بالخليل الذي له * عليّ دلال واجب لمفجّع وإنّي بالمولى الذي ليس نافعي * ولا ضائري فقدانه لممتّع أولئك إخوان الصّفاء رزئتهم * وما الكفّ إلّا إصبع ثم إصبع [ عدم الاستقامة ] والعرب تقول : خلّ طريق من وهى سقاؤه « 1 » * ومن هريق بالفلاة ماؤه [ صفات الصديق ] وقال أعرابي : الصديق للظهر سناد ، وللدّهر عتاد ، ولليوم جمال ، وللغد مال . [ طلب المهذّب ] وقال شاعر : إن كنت تطلب في الزّمان مهذّبا * فني الزمان وأنت في الطّلبات خذ صفو أخلاق الصديق وأعطه * صفوا ودع أخلاقه الكدرات [ صحة النيّة ] قال ابن المعتز : إذا صحّت النّيّة ، وتوكّدت الثقة سقطت مئونة التّحفّظ . [ إحسان بعد إساءة ] أخبرنا ابن مقسم قال : قرأت على أحمد بن يحيى أنشدنا ابن الأعرابي : إذا أحسن ابن العم بعد إساءة * فلست لشريّ فعله بحمول أي إذا أحسن وأساء لا أحمل عنه الشّرّ أي لم أواخذه ، وأراد بالشّر فعليه فقلب .
--> ( 1 ) رواية الأساس : خلّ سبيل . السقاء : وعاء من جلد للماء واللبن ونحوهما . ووهى الشيء : استرخى رباطه . خلى طريقه : أطلقه . ويضرب المثل لمن لا يستقيم أمره .