علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
247
الصداقة والصديق
عنه لرسمته فيه ، ولكن قد قيل : لكل مقام مقال ، ولكل فعل أوان ، وفي حفظ الحدود استمرار الموجود ، على ما هو به موجود . [ المرء اثنان ] وأنشد لعبد اللّه بن طاهر : وما المرء إلا اثنان هذا موكّل * بما يعجب الإخوان إن قال أو فعل فينزل محمودا إذا حلّ منزلا * ويرحل مفقودا إذا قيل قد رحل فأما الذي لا خير فيه فإنّه * وإن أطعم السّلوى وألعق من عسل يذيّب عن لحم العدوّ مخافة * ويأكل من لحم الصديق إذا أكل وما قلبه إلّا وعاء معطّل * من الودّ محشوّ من الغلّ والدّغل ومن قلّ منه الودّ للناس لم ينل * من الناس إلّا مثل ذلك أو أقل [ آفة الملال ] قيل لأبي السائب : ما آفة الملال ؟ قال : كثرة الإدلال . [ سبب الهجر ] وقيل لابن أبي عتيق : ما يدعو المحبّ إلى الهجر ؟ قال : إدمان المحبوب للغدر . [ ابن المنجّم وعبيد اللّه بن طاهر ] لما انتقل ابن المنجّم عن جيرة عبيد اللّه بن عبد اللّه بن طاهر إلى دار إسحاق بن إبراهيم الموصلي كتب عبيد اللّه إليه أبياتا : ما من تحوّل عنّا وهو يألفنا * أبعدت عنا ولأيا صرت تلقانا « 1 » فاعلم بأنك مذ فارقت جيرتنا * بدّلت جارا وما بدّلت جيرانا فكتب إليه ابن المنجّم : بعدت عنكم بداري دون خالصتي * ومحض ودي وعهدي كالذي كانا وما تبدلت مذ فارقت قربكم * إلّا هموما أعانيها وأحزانا
--> ( 1 ) ج ق - بعدت عنا أبعد الآن تلقانا .