علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
238
الصداقة والصديق
[ خشية القطيعة ] شاعر : أخشى القطيعة بيننا وأظنّها * ستكون إن دمنا على الهجران وأرى اللجاجة غير شكّ ربما * قطعت شوابك حرمة الخلّان [ رسالة خامسة ] وكتب الكاتب الأول أيضا : بسم اللّه الرحمن الرحيم أنا واحد منكم أهل البيت ، داخل في جملتكم ، وجاري مجرى لحمتكم « 1 » ، فإن شملتكم نعمة ، شركتكم في التّجمّل بها ، وإن تجدّدت لكم دولة تجاوزتكم « 2 » في الابتهاج بها ، وإن وقفت بكم حال تصرّفت معكم فيها ، ومن كان بهذه المنزلة في المشابكة والممازجة لم يخش منكم إذا غاب نقمة « 3 » ، ولا إذا حضر جفوة ، ولا إذا قصّر محاسبة ، فالحمد للّه الذي أخلصني لكم ، وجعلني على ثقة بكم ، لا يضيق بي عندكم عذر بما لا يجب لي عليكم شكر . [ عدو عاقل ] شاعر : عدوّك ذو العقل خير لك « 4 » * من الصديق الوامق الأحمق « 5 » فما أحكم الرأي مثل امرئ * يقيس بما قد مضى ما بقي
--> ( 1 ) اللحمة ( بضم اللام وإسكان الحاء ) : القرابة والجمع لحم . ( 2 ) ج ق - جاريتكم . ( 3 ) ج ق - تهمة . ( 4 ) ج ق - ذي . ( 5 ) ومقه يمقه ومقا ومقة : أحبه فهو وامق وذاك وميق وموموق ، وكذلك وامقه موامقة ووماقا : أحبّ كلاهما الآخر ، يقال : « إن لم يكن وماق فتعجيل فراق » .