علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

222

الصداقة والصديق

وإنّ الذي بيني وبين بني أبي * وبين بني عمّي لمختلف جدّا فإن أكلوا لحمي وفرت لحومهم * وإن هدموا مجدي بنيت لهم مجدا وإن ضيّعوا غيبي حفظت غيوبهم « 1 » * وإن هم هووا غيّي هويت لهم رشدا وإن زجروا طيرا بنحس تمرّ بي « 2 » * زجرت لهم طيرا تمرّ بهم سعدا ولا أحمل الحقد القديم عليهم * وليس رئيس القوم من يحمل الحقدا وإن أجمعوا صرمي معا وقطعيتي * جمعت لهم منّي مع الصّلة الودّا أجود بمالي خشية أن يعمّروا * إذا ما هم شدّوا على الصّور العقدا لهم جلّ مالي إن تتابع لي غنى * وإن قلّ مالي لم أكلّفهم رفدا [ العدل والمعرفة ] وتقدم خصمان إلى المغيرة بن شعبة فقال أحدهما : إن هذا يدلّ عليّ بمعرفة بك ، قال : صدق وإنها لتنفعه . قال : كيف أتضلع « 3 » عليّ في الحكم ؟ قال : لا ، ولكن أنظر فإن توجه الحق له أخذته منك بعنف ، وإن توجّه الحق لك عليه قضيت عنه إليك ، إنّ المعرفة لتنفع عند الكلب العقور « 4 » فكيف عند الرجل الحرّ . [ مودة وإساءة ] شاعر : لي صاحب قد كنت آمل نفعه * سبقت صواعقه إليّ صبيبه يا من بذلت له المودّة مخلصا * في كلّ أحوالي وكنت حبيبه أيام نسرح في مراد واحد « 5 » * للعلم تنتجع القلوب غريبه

--> ( 1 ) ج ق - عيني ، عيونهم . ( 2 ) ج ق م - طبري . ( 3 ) ضلع مع فلان : مال . الضّلع : الميل والعوج يقال : ضلعك مع فلان : أي ميلك وهواك . ( 4 ) عقر الكلب والفرس والإبل : قطع قوائمها بالسيف ، وقيل العقور للحيوان والعقرة للموات يقال : كلب عقور ، وشجرة عقرة ، والجمع عقر . ( 5 ) المراد : مكان رياد الإبل أي اختلافها في المرعى مقبلة ومدبرة ، ومراد الريح : المكان -