علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
202
الصداقة والصديق
لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ « 1 » ، فعلمت أنّه أفقه مني . [ أهواء ] قال ثابت البنّاني : جالست الناس خمسين سنة فما جالست أحدا إلّا وهو يحبّ أن تنقاد الناس لهواه ، وإن الرجل ليخطئ فيحبّ أن تخطئ الناس كلّهم . [ آمن وقانط ] التقى يحيى بن زكريا وعيسى بن مريم عليهما السلام فتبسم يحيى في وجه عيسى ، وقطّب عيسى في وجه يحيى [ فقال عيسى ليحيى ] : أتبتسم كأنك آمن ، فقال له يحيى : أتعبس كأنّك قانط ، فأوحى اللّه : إن ما فعله يحيى أحبّ إليّ . [ ثمرة المعاشرة ] شاعر : عمرت مع الناس دهرا طويلا * وعاشرت شبّانهم والكهولا وجربت أحوالهم في الخطوب * فشرّا كثيرا وخيرا قليلا [ ثلاث خلال ] آخر « 2 » : إلى اللّه أشكو من خليل أودّه * ثلاث خلال كلّها لي غائض « 3 » فمنهنّ ألّا يجمع الدهر تلعة « 4 » * بيوتا لنا يا تلع سيلك غامض « 5 » ومنهنّ ألا أستطيع كلامه * ولا ودّه حتى يزول عوارض « 6 »
--> ( 1 ) القرآن الكريم : سورة الأنفال : الآية 63 . ( 2 ) الأبيات للبرج بن مسهر الطائي كما في حماسة أبي تمّام 2 / 174 . ( 3 ) غائض : من غاض الماء إذا نقص . وغاضه غيره : نقصه ، أي كلها يحدّ من عزيمتي . ( 4 ) التلعة : أرض مرتفعة يتردد فيها السيل إلى بطن الوادي . ويقال : « فلان لا يوثق بسيل تلعته » إذا كان غير صدوق في أخباره . ( 5 ) معنى الشطر أن السيل يأتي من حيث لا يتّقى وكذلك عداوات الأقارب . ( 6 ) عوارض : جبل .