علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
201
الصداقة والصديق
ينام إذا حضر المكرمات * وعند الدناءة يستنبه « 1 » [ بين الرغبة والزهد ] الخليل النحوي : رغبتك في الزاهد فيك ذلّ نفس ، وزهدك في الراغب فيك قصر همّة . [ التحمل والعزاء ] شاعر : تنكرت حال الصديق فبعده * عني ومحضره لديّ سواء وبدت عليّ من الأعادي رقّة * ومن الصّديق فظاظة وجفاء وألفت ضنك العيش عندك فاستوت * عندي به السّرّاء والضّرّاء وعلى الليالي أن تلم صروفها * وعلى الكريم تحمّل وعزاء [ بين الأبرار والفجار ] قال مالك بن دينار « 2 » : نقل الحجارة مع الأبرار أنفع لك من أكل الخبيص « 3 » مع الفجّار . [ التهادي والتحاب ] وقال النبي صلى اللّه عليه وآله : « تهادوا تحابّوا » . [ عمل صعب ] وقال الأوزاعيّ « 4 » ، عن عبدة بن أبي لبابة قال : إذا التقى المسلمان فتصافحا وتبسّم كلّ واحد منهما لصاحبه / تحاتت « 5 » خطاياهما كما يتحاتّ ورق الشجر فقلت : إن هذا ليسير ، فقال : لا تقل ذلك فإن اللّه يقول :
--> ( 1 ) ج ق - يستنبسه . ( 2 ) هو أبو يحيى مالك بن دينار أحد كبار الزهّاد والوعّاظ ، روى عن أنس بن مالك وعن كبار التابعين كالحسن وابن سيرين . توفي سنة 130 ه . ( 3 ) الخبيص : الحلواء المخبوصة معروف . ( 4 ) هو عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو الشامي الفقيه ، ولد سنة 88 ه ، كان من فقهاء أهل الشام وقرائهم وزهادهم نزل بيروت فمات بها . وكانت الفتيا تدور بالأندلس على رأي الأوزاعي إلى زمن الحكم بن هشام . توفي الأوزاعي سنة 150 ه . ( 5 ) حتّ الورق عن الشجرة حتّا : سقط . تحاتّ تحاتّا وانحتّ انحتاتا مطاوع حتّ يقال : « حتّ الشجر فتحاتّ أو انحتّ » وتحاتّ الورق من الغصن : تناثر .