علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
192
الصداقة والصديق
فإذا جالسته صدّرته * وتنحيت له في الحاشية وإذا سايرته قدّمته * وتأخرت مع المستأنيه وإذا ياسرته صادفته * سلس الخلق سليم الناحية وإذا عاشرته ألفيته * شرس الرأي أبيّا داهيه فأحمد اللّه على صحبته * وأسأل الرحمن منه العافية [ سلامة الحج ] وأتى رجل الحجّ فأتى شعبة بن الحجّاج فودّعه فقال له شعبة : أما إنك إن لم تر الحلم ذلّا ، والسّفه أنفا سلم حجّك . [ كراهة ودّ الملول ] وقال كثيّر « 1 » : ولست براض من خليل بنائل * قليل ولا راض له بقليل / وليس خليلي بالملول ولا الذي * إذا غبت عنه باعني بخليل ولكن خليلي من يدوم وصاله « 2 » * ويحفظ سرّي عند كلّ دخيل « 3 » [ نصح وتحذير ] آخر : لا تثقنّ بامرئ طويّته * غشّ ويندي اللسان بالملق فربما يلبس الجديد * لأن يستر ما تحت من الخلق
--> « كان بذيء اللسان مولعا بالهجو والحط من أقدار الناس ، وهجا الخلفاء الرشيد والمأمون والمعتصم والواثق وممن دونهم ، وطال عمره فكان يقول : لي خمسون سنة أحمل خشبتي على كتفي أدور على من يصلبني عليها فما أجد من يفعل ذلك ! » . ( 1 ) هو كثيّر بن عبد الرحمن بن الأسود بن عامر الخزاعي . شاعر غزلي مشهور ولد بالحجاز وأقام بمصر ، وفد على الخليفة عبد الملك بن مروان فأدنى مجلسه ، له أخبار ومغامرات عاطفية مع عزّة بنت جميل الضمرية حتى عرف بها . توفي في المدينة سنة 105 ه . راجع أخباره في الأغاني 9 / 3 . ( 2 ) رواية حماسة البحتري ص 70 : يديم . ( 3 ) رواية حماسة البحتري ص 70 : ويكتم .