علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
189
الصداقة والصديق
[ دعاء لابن هبيرة ] وقال ابن هبيرة « 1 » في دعائه : اللهم إني أعوذ بك من جليس مغر ، وصديق مطر ، وعدوّ مسر « 2 » ، وأعوذ بك من إرجام « 3 » النّوكى « 4 » ، وكلّ ما أوجب ملابسة الحمقى ، وأعوذ بك من أدب التّجار ، ومن أخلاق الصغار ، ومن خلطة كلّ محرّم « 5 » تصعب رياضته ، وكلّ حريص يغرّه حرصه ، ونعوذ باللّه من صحبة من غايته خاصّة نفسه ، والانحطاط في هوى مستشيرة ، وأستعيذ باللّه ممن لا يلتمس خالص مودّتك ، إلّا بالتأتي لمواقع شهوتك ، [ وأعوذ باللّه ] ممّن يساعدك على ساعتك ، ولا يفكر في حوادث غدك ، ولا يبالي في أي أقطارها نزلت ، ومن أي أعيانها سقطت ، ولذلك قالوا : صاحب السوء قطعة من النار ، ولذلك قال
--> و ( الرّدّ على الخليل ) في العروض ، و ( النوروز والمهرجان ) ، و ( الفرق بين إبراهيم بن المهدي وإسحاق الموصلي ) في الغناء . توفي سنة 352 كما ذكر ذلك ابن خلكان في الوفيات 1 / 356 . ( 1 ) هو عمر بن هبيرة بن سعد بن عدي بن فزارة ، ولي العراقين ليزيد بن عبد الملك سنة ستين ، وكان يكنى أبا المثنى ، وفيه يقول الفرزدق مخاطبا يزيد : أوليت العراق ورافديه * فزاريّا أحذّ يد القميص تفتق بالعراق أبو المثنى * وعلّم قومه أكل الخبيص رافداه : دجلة والفرات . أحذّ القميص : خفيف اليد نسبة إلى الخيانة . مات ابن هبيرة بالشام نحو سنة 110 ه . ( المعارف لابن قتيبة : 179 ) طبقات فحول الشعراء للجمحي ص 289 . ( 2 ) في البيان والتبيين 1 / 393 : « سمعت عمر بن هبيرة على هذه الأعواد ( أي أعواد المنبر ) في دعائه : اللهم إني أعوذ بك من عدوّ يسري ، ومن جليس يغري ، ومن صديق يطري » . ( 3 ) ج ق - إرضاء . الرجم : اللعن والشتم والقذف والظن . ( 4 ) النوكى : جمع أنوك وهو الأحمق والعاجز الجاهل والعيي في كلامه . ( 5 ) المحرم : الجافي الذي لم يخالط الحضر .