علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

188

الصداقة والصديق

ولكنّني صارم حبله * وذلك فعلي بأمثاله ومهما أدلّ بحقّ له * عرفت له حقّ إدلاله وإني على كلّ حال له * من إدبار ودّ وإقباله « 1 » لراع لأحسن ما بيننا * بحفظ الإخاء وإجلاله / [ ثبات الود ] وكتب الزّهيري « 2 » إلى ابن السّكن « 3 » في آخر كتابه ، وابن السكن إذ ذاك بالأهواز ، والزّهيري ببغداد : لئن غاب عن عينيّ شخصك بالنّوى * لما غاب عن قلبي المصافاة والودّ ولا نسيتك النّفس مني ساعة « 4 » * ولا انتقض الميثاق والودّ والعقد [ حاضر بالفكر والقلب ] وأنشدنا عليّ بن هارون سنة خمسين وثلاثمائة ومات سنة ستين « 5 » : لئن غبت عن عيني بالبعد والنّوى * لما غبت عن فكري وعن ناظر القلب أراك على بعد المسافة بيننا * كما تبصر العينان مني على القرب [ عين الرضا ] وقال روح أبو همام : وعين السخط تبصر كلّ عيب * وعين أخي الرضا عن ذاك تعمى ولو يمنى يديّ تكرّهتني * إذا لحسمتها بالنار حسما

--> ( 1 ) م - أمر . ( 2 ) ورد ذكره في الإمتاع والمؤانسة 1 / 63 ، 3 / 196 . ( 3 ) هو أبو علي سعيد بن عثمان بن سعيد بن السكن البغدادي من حفّاظ الحديث ، نزل بمصر وتوفي بها سنة 353 ه . قال ابن ناصر الدين في التبيان : « كان أحد الأئمة الحفّاظ ، والمصنّفين الأيقاظ ، رحل وطوّف ، وجمع وصنّف » ، له ( الصحيح المنتقى ) في الحديث . ( 4 ) ج ق - استبدلتك . ( 5 ) هو أبو الحسن علي بن هارون بن علي بن يحيى المنجم شاعر وراوية للشعر ونديم الخلفاء ، ولد في بغداد سنة 277 ه ، له كتب منها : ( شهر رمضان ) ألّفه للراضي العباسي ، -