علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
187
الصداقة والصديق
لي حتى أطلبه قال : لا تبعث فإنك لا تجده ، قلت : فابعثه كيفما كان حتى أتمناه وإن كنت لا ألقاه ، قال : اتّخذ من ينظر بعينك ، ويسمع بأذنك ، ويبطش بيدك ، ويمشي بقدمك ، ويحطّ في هواك ، ولا يراه « 1 » سواك ، اتّخذ من إن نطق فعن فكرك يستملي ، وإن هجع فبخيالك يحلم ، وإن انتبه فبك يلوذ ، وإن احتجت إليه كفاك ، وإن غبت عنه ابتداك « 2 » ، يستر فقره عنك لئلا تهتّم له ، ويبدي يساره « 3 » لك لئلا تنقبض عنه . [ لؤم أم كرم ؟ ] قالت امرأة عبد اللّه بن مطيع لعبد اللّه : ما رأيت ألأم من أصحابك ، إذا أيسرت لزموك ، وإذا أعسرت تركوك ، فقال : هذا من كرمهم ، يغشوننا في حال القوة منّا عليهم ، ويفارقوننا في حال العجز منّا عنهم . [ تعريف الصديق ] وقلت للعباداني « 4 » : من الصّديق ؟ قال : من شهد طرفه لك عن ضميره بالوفاء والودّ ، فإنّ العين أنطق من اللسان ، وأوقد من النيران . [ إجمال الصّد ] شاعر « 5 » : أصدّ صدود امرئ مجمل * إذا حال ذو الودّ عن حاله ولست بمستعتب صاحبا * إذا جعل الصّرم من باله « 6 »
--> القحوحة والقحاحة ، خالص عريق في البداوة وكذا لئيم قحّ وكريم قحّ وعبد قحّ والجمع أقحاح . ( 1 ) ج ق - يرى . ( 2 ) ج ق - دعاك . ( 3 ) ج ق - بشره . ( 4 ) ورد ذكره في مثالب الوزيرين للتوحيدي ص 70 . ( 5 ) الأبيات لعبد اللّه بن معاوية بن عبد اللّه بن جعفر كما في حماسة البحتري ص 75 ، وقد سقطت هذه الأبيات من ج ق . ( 6 ) م - الهجر .