علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
184
الصداقة والصديق
[ المودة والثقة ] وقال فيلسوف : لا يزال الإخوان مسافرين في المودّة حتى يبلغوا / الثقة ، فتطمئن الدار ، ويقبل وفود التناصح ، وتؤمن خبايا الضمائر ، وتلقى ملابس التّخلّق ، وتحلّ عقد التّحفّظ . [ إخوان السوء ] وقال فيلسوف : إخوان السوء ينصرفون عند النّكبة ، ويقبلون مع النّعمة ، ومن شأنهم التوسّل « 1 » بالإخلاص والمحبّة إلى أن يظفروا بالأنس والأمن والثقة ؛ ثم يوكّلون الأعين بالأفعال ، والأسماع بالأقوال ، فإن رأوا خيرا ونالوه لم يذكروه ولم يشكروه ، وإن رأوا شرّا أو ظنّوه أذاعوه ونشروه ، فإن أدمت مواصلتهم فهو الداء المعضل « 2 » المخوف على المقاتل ، وإن استرحت إلى مصارمتهم ادّعوا الخبرة بك لطول العشرة لك ، فكان كذب حديثهم مصدّقا ، وباطلهم محقّقا . [ أمل أليف ] شاعر : إني لآمل أن ترتدّ ألفتنا * بعد النذائر والبغضاء والإحن [ الصديق والعدو ] قال أفلاطون : صديق كلّ امرئ عقله ، وعدوّه جهله . [ مقياس الكمال ] قال سقراط : لا تكون كاملا حتى يأمنك عدوّك ، فكيف بك إذا كنت لا يأمنك صديقك . [ قصر العمر ] وقال أفلاطون : عمر الدنيا أقصر من أن تطاع فيها الأحقاد . قال الشاعر : والعمر أقصر مدّة * من أن يمحّق بالعتاب « 3 »
--> ( 1 ) ج ق - التوصل . ( 2 ) الداء المعضل والعضال : معي غالب لا دواء له ، وتعضّل الداء الأطباء : أعياهم . ( 3 ) ج ق - يكدّر . محق الشيء : أبطله ومحاه .