علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

179

الصداقة والصديق

منبسطا ، ولسانه بمودته ناطقا ، وقلبه ببشره ضاحكا ، ولقربه في المجلس محبّبا ، وعلى مجاورته في الدار حريصا ، وله فيما بين ذلك مكرما . [ شغل وفراغ ] شاعر : لهفي لأيام مضت * مشغولة بك فرّغا [ شوق وإخلاص ] آخر : وبي برح شوق لو فرشتك كنهه « 1 » * لأيقنت أنّي في ودادك مخلص ولا تأس من روح اجتماع يضمّنا * إلى برد أيام بقربك يخلص « 2 » [ مكروه وإغضاء ] آخر : أتاني عنك ما ليس * على مكروهه صبر فأغضيت على عمد * وقد يغضي الفتى الحرّ وأدّبتك بالهجر * ولمّا ينفع الهجر فلمّا زادني المكروه * واشتدّ بي الأمر تناولتك من شرّي * بما ليس له قدر فحرّكت جناح الذّلّ * لمّا مسّك الضّرّ إذا لم يصلح الخير * امرأ أصلحه الشّرّ

--> ( 1 ) ج ق - بثثتك . برّح به الأمر : أتعبه وجهده وآذاه أذى شديدا . والبرح : الشدة والجمع أبراح . فرش الشيء فرشا وفراشا : بسطه ، وفرش فلانا أمرا : بسطه له كله ، ومن أمثال المولدين : « فرشته دخلة أمري » . ويروى فرشت له ، يضرب في الكشف عن باطن الأمر وحقيقته . الكنه : جوهر الشيء وقدره وحقيقته وغايته تقول : عرفت كنه المعرفة ، وسله عن كنه الأمر أي حقيقته . ( 2 ) يصفو من الكدر .