علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
175
الصداقة والصديق
وإذا أرادك صاحب بجناية * جعل التجنّي للجفاء سبيلا فترى دواعي الهجر في حركاته * وكفى بذلك شاهدا ودليلا [ ألم الهجر ] وأخبرنا المرزباني قال : حدثنا ابن أبي الأزهر قال : أنبأنا بندار قال : أنشدني ابن السّكّيت : إني لأصبر من عود به جلب * عند الملمّات إلّا عند هجران « 1 » إذا رأيت ازورارا من أخي ثقة * ضاقت عليّ برحب الأرض أوطاني وما صدود ذوات الدّلّ أرمضني « 2 » * لكنّما الهجر عندي هجر إخواني فإن صدفت بوجهي كي أجازيه « 3 » * فالعين غضبى ، وقلبي غير غضبان [ أبلغ وأحسن ] أخبرنا المرزباني أبو عبد اللّه ، حدثنا الصّولي ، حدثنا أبو العيناء قال : كان ابن أبي داود يقول : لو أراد العباس بن الأحنف بقوله : المرء قد يرزق أعداؤه * منه ويشقى بالصديق الصديق إصلاحا بين قبيلتين من العرب ، أو إقامة لخطبة ، أو إرسالا لمثل وحكمة لكان أبلغ « 4 » وأحسن . [ قريب وبعيد ] وله أيضا : إذا امتنع القريب فلم تنله « 5 » * على قرب فذاك هو البعيد أخبرنا القاضي أبو السائب ، حدّثنا ابن أبي طاهر ، قال الكندي :
--> ( 1 ) الجلب مفردها جلبة : القشرة تعلو الجرح عند البرء . ( 2 ) أرمض فلانا : أوجعه ، وأرمض الأمر فلانا : أحرقه غيظا ، والشيء ، أحرقه . ( 3 ) صدف فلان صدفا وصدوفا : انصرف ومال ، وصدف عنه : أعرض وصدّ . ( 4 ) م - بالغ . ( 5 ) ج ق - ينول .