علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
172
الصداقة والصديق
صبره عليه ، ومالا مبذولا قلّما تطيب النفس بإخراجه إلا إذا كان الكرم له طباعا ، ويجد من ضريبته « 1 » إليه نزاعا . [ رثاء أخ ] وقال ذو الشامة يرثي أخاه : ذكرت أخي أخا الخير الذي * لم يبق لي خلفا ولا أرجوه إلّا اللّه منه * الدهر مؤتنفا أخا ما كان لي كأخ * وبي برّا وبي لطفا كفى من كنت كافيه * وسدّ مسدّ من سلفا وحقّ لعين من أمسى * بما أمسيت معترفا من الإيحاش والإيجاس * والإفراد أن يكفا « 2 » [ خير الإخوان ] وقال أبو بكر : خير إخوانك من آساك ، وخير منه من كفاك ، وخير مالك ما أغناك ، وخير منه ما وقاك . قال المأمون الخليفة : من لم يواس الإخوان في دولته خذلوه في شدّته « 3 » . [ بعد الموت ] وقال : لا أعرفنك بعد الموت تندبني * وفي حياتي ما زودتني زادي [ طاعة وإخلاص ] وقال آخر : ليس عندي وإن تغضّبت إلا * طاعة حرّة وقلب سليم وانتظار الرضا فإنّ رضا * السادات عزّ وعتبهم تقويم
--> ( 1 ) الضريبة : الطبيعة والسجيّة يقال : هذه ضريبته التي ضرب عليها ، أي طبع . ( 2 ) أوجس الرجل إيجاسا : أحسّ وأضمر يقال : « أوجس القلب فزعا » أحسّ به . ( 3 ) الشدّة : نقيض اللين وخلاف الرخاء ومكاره الدهر والجمع شدائد .