علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

159

الصداقة والصديق

إذا ما تقضّى الودّ إلّا تكاشرا * فهجر جميل للفريقين صالح « 1 » تلوّنت ألوانا عليّ كثيرة * ومازج عذبا من إخائك مالح ولي عنك مستغنى وفي الأرض مذهب * فسيح ، ورزق اللّه غاد ورائح لتعلم أنّي إذ أردت قطيعتي * وسامحت بالهجران إني مسامح « 2 » [ تصنع وإخلاص ] آخر « 3 » : إذا ما المرء لم يحببك إلّا * مغالب نفسه سئم الغلابا ومن لا يعط إلّا في عتاب * يخاف ، يدع به النّاس العتابا أخوك أخوك من تدنو وترجو « 4 » * مودّته ؛ وإن دعي استجابا إذا حاربت حارب من تعادي * وزاد سلاحه منك اقترابا يواسي في الكريهة كلّ يوم « 5 » * إذا ما معضل الحدثان نابا « 6 » وقال رجل لصاحب له : إنما اشتدّ غضبي ، لأن من كان علمه أكثر ، كان ذنبه أكبر ، قال : فهلّا جعلت سعة علمي سبيلا إلى حسن الظنّ بنزوعي ، أو إلى أني غالط في تفريطي ، مخطئ بقصدي « 7 » ، غير معاند لك ، ولا جريء « 8 » عليك .

--> ( 1 ) التكاشر : الكشف عن الأسنان . والتبسّم . ( 2 ) ج ق - « قطعت وإن سامحت إني مسامح » . ( 3 ) الأبيات لربيعة بن مقروم الضبي كما ورد في حماسة البحتري 67 ، وحماسة أبي تمام 2 / 116 ، هو ربيعة بن مقروم أحد شعراء مضر المعدودين في الجاهلية والإسلام ، أسلم فحسن إسلامه وشهد القادسية وغيرها من الفتوح وعاش مائة سنة . راجع المفضليات طبعة دار المعارف ص 178 . ( 4 ) رواية الحماسة : فتدنو . ( 5 ) ج ق م - كريهة . ( 6 ) رواية الحماسة : مضلع ، وفي رواية : ضالع . ( 7 ) ج ق - لقصدي . ( 8 ) ج ق - خزي .