علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
157
الصداقة والصديق
إلّا مدركة ، وقد رفلت « 1 » . من نعمة الوزير - أدام اللّه أيامه - في عطاف « 2 » من المسرّة ، اللّه أسأل إسباله عليّ مدى الدهر ، بنفاذ أمره ، وجواز خاتمه ، وجريان قلمه ، وشعاع شمسه ، وسلامة نفسه ، ودوام أنسه ، وهو يجيب الداعي إذا أخلص في دعائه ، ويعطي السائل سؤله إذا صفى ضميره في سؤاله ، ولرأي الوزير العلوّ في قبول ما جاد به عنده من طاعته ، وقابل به دعوته من إجابته ، إن شاء اللّه . [ مع الزمان ] وقال آخر : أبا يعقوب صرت قذى لعيني * وسترا بين طرفي والمنام وكنت على الحوادث لي معينا * فصرت مع الحوادث في نظام وكنت على المصائب لي سلوّا * فصرت من المصيبات العظام [ نصيحة وتحذير ] وقال عبدة بن الطّبيب « 3 » : إن الذين ترونهم خلّانكم * يشفي صداع رؤوسهم أن تصرعوا « 4 » فضلت عداوتهم على أحلامهم * وأبت ضباب صدورهم لا تنزع « 5 »
--> ( 1 ) رفل رفلا ورفلانا ورفولا : جرّ ذيله وتبختر أو خطر بيده فهو رفل وهي رفلة . ( 2 ) عطاف جمع عطف وأعطفة : الرداء ، سمي بذلك لوقوعه على عطفي الرجل وهما ناحيتا عنقه . ( 3 ) هو عبدة بن الطبيب ، والطبيب اسمه ، شاعر مجيد غير مكثر ، وهو مخضرم أدرك الإسلام فأسلم ، شهد مع المثنى بن حارثة قتال هرمز الفارسي سنة 13 ه . وكان عبدة أسود وهو الذي رثى قيس بن عاصم المنقري التميمي بقصيدة يقول فيها : وما كان قيس هلكه هلك واحد * ولكنه بنيان قوم تهدّما قال أبو عمرو بن العلاء : هذا أرثى بيت قيل . وقال ابن الأعرابي : هو قائم بنفسه ما له نظير في الجاهلية ولا الإسلام . مات عبدة حوالي سنة 25 ه . ( 4 ) رواية المفضليات : إخوانكم ، غليل . ( 5 ) من قصيدة مشهورة مطلعها : أبنيّ إني قد كبرت ورابني * بصري ، وفيّ لمصلح مستمتع