علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

134

الصداقة والصديق

[ بين محبتين ] وقال عيسى أيضا لأيشوع « 1 » تلميذه : أما الربّ فينبغي أن تحبّه بكلّ قلبك ، ثم تحبّ قرينك « 2 » كما تحبّ نفسك ، قيل له : بيّن لنا يا روح اللّه ما بين هاتين المحبتين حتى نستعدّ لهما بتبصرة وبيان ، قال : إنّ الصديق تحبّه لنفسك ، والنفس تحبّها لربّك ، فإذا صنت صديقك فلنفسك تصون ، وإذا جدت بنفسك فلربّك تجود . [ مغبة عدم الإنصاف ] وقال الشاعر : ومن لم يكن منصفا في الإخاء * إن زرت زار وإن عدت عادا أبيت عليه أشدّ الإباء * وإن كان أعلى قريش عمادا وقارضته الوصل كيلا بكيل « 3 » * ووزنا بوزن عليّ لدادا فإن هو صحّح في ودّه * جعلت اللسان له والفؤادا وإن بدّل القول دون الفعال * بذلت اللسان وصنت الودادا [ النفاق والرياء ] قيل لعبد اللّه بن المبارك « 4 » : إنّ قوما يلتقون بالبشر والسلام « 5 » فإذا تفرّقوا طعن بعضهم على بعض . فقال : أعداء غيب ، إخوة تلاق « 6 » ، تبّا « 7 » لهذه الأخلاق ، كأنما شقّت من النّفاق .

--> ( 1 ) ج ق - يشوع . ( 2 ) ج ق - قريبك . ( 3 ) قارضه مقارضة وقراضا : جازاه ، وتكون المقارضة في العمل السيئ والقول السيئ يقصد الإنسان به صاحبه تقول : « فلان يقارض الناس » أي يلاحيهم ويواقعهم ، وفي الحديث : « إن قارضت الناس قارضوك وإن تركتهم لم يتركوك » . ( 4 ) عبد اللّه بن المبارك بن واضح المروزي الحافظ ، شيخ الإسلام المجاهد التاجر صاحب التصانيف والرحلات ، جمع الحديث والفقه والعربية وأيام الناس والشجاعة والسخاء ، مات سنة 181 ه . ( 5 ) ج ق - والسلم . ( 6 ) ج ق - التلاقي . ( 7 ) م - يالسؤة .