علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

127

الصداقة والصديق

إنما مولاك من ترمي به * من ترامي حين يشتدّ الوهل [ بين الشح والمواساة ] وقال الفضل بن العباس « 1 » [ بن عتبة بن أبي لهب ] : لقد عجبت وما بالدهر من عجب * يد تشحّ وأخرى منك تأسوني « 2 » [ غفران الزّلّة ] وقال عبد اللّه بن معاوية « 3 » [ بن جعفر بن أبي طالب ] : لا يزهدنّك في أخ * لك أن تراه زلّ زلّه ما من أخ لك لا يعيب ولو حرصت الحرص كلّه [ انسجام ومطابقة ] وله أيضا : لا تركبنّ الصنيع الذي * تلوم أخاك على مثله ولا يعجبنك قول امرئ * يخالف ما قال في فعله [ بين الجد والهزل ] شاعر : وأبيض قد نادمته فدعوته * إلى بدوات الأمر حلو شمائله أخي ثقة إن ابتغ الجدّ عنده * أجده ويلهيني إذا شئت باطله

--> ( 1 ) هو الفضل بن العباس بن عتبة اللّهبي أحد شعراء بني هاشم ، وكان ممن وفد على عبد الملك بن مروان . راجع خبره في الأغاني 16 / 175 . ( 2 ) هذا البيت منسوب في حماسة البحتري 59 إلى صالح بن عبد القدوس من أبيات يقول فيها : قل للذي لست أدري من تلونه * أناصح أم على غشّ يداجيني إني لأكثر مما سمتني عجبا * يد تشجّ وأخرى منك تأسوني تغتابني عند أقوام وتمدحني * في آخرين وكلّ عنك يأتيني هذان أمران شتّى بون بينهما * فاكفف لسانك عن ذمي وتزييني ( 3 ) هو عبد اللّه بن معاوية بن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب ، كان من فتيان بني هاشم وأجوادهم وشعرائهم ، وكان يرمى بالزندقة ، خرج بالكوفة في آخر أيام مروان بن محمد ثم انتقل إلى الجبل ثم خراسان فأخذه أبو مسلم الخراساني فقتله .