علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
124
الصداقة والصديق
كنّا كساق يمشي بها قدم « 1 » * أو كذراع نيطت إلى عضد « 2 » وكان لي مؤنسا وكنت له * ليست بنا وحشة إلى أحد حتى إذا استرفدت يدي يده * كنت كمسترفد يد الأسد « 3 » [ مجاراة القلوب ] وروي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « إذا أحبّ أحدكم أخاه فليعلمه حتّى يحبّه فإنّ القلوب تتجارى » . [ الأرواح جنود ] وروي أيضا أنه قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « الأرواح جنود مجنّدة تتلاقى في الهواء ، فما تعارف منها ائتلف ، وما تناكر منها اختلف » . [ إخلاص ومودة ] وقال رجل لشبيب بن شيبة « 4 » : إني لأخلص لك الثقة ، وأصفي لك المودّة ، قال شبيب : أشهد على صدقك وعلى صحة ودّك ، قال : وكيف تشهد [ على غيبتي ] وليس معي « 5 » من الشاهد إلّا قولي ، قال : لأنك لست بجار قريب ، ولا ابن عمّ نسيب ، ولا مشاكل في صناعة فنسترهنك أسباب المحاسدة . [ ظلم الأقارب ] قال عديّ بن زيد : وظلم ذوي القربى أشدّ مضاضة * على المرء من وقع الحسام المهنّد
--> ( 1 ) في رواية : تسعى بها قدم . ( 2 ) ناطه ينوطه نوطا ونياطا : علّقه . ورد في عيون الأخبار 3 / 81 بيتان هما : حتى إذا دانت الحوادث من * خطوي وحلّ الزمان من عقدي إحولّ وكان ينظر من * عيني ويرمي بساعدي ويدي ( 3 ) م - احتاجت يدي ، كمحتاج يد . استرفده : استعانه واستعطاه . ( 4 ) هو أبو معمر شبيب بن شيبة بن عبد اللّه التميمي المنقري الأهتمي نديم خلفاء بني أمية ، من أهل البصرة كان يقال له الخطيب لفصاحته ، توفي حوالي سنة 170 ه . ( 5 ) ج ق - معك .