علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
12
الصداقة والصديق
المرورّوذي ( المتوفّى سنة 362 ه ) وكان من أئمة الفقه « لا يشقّ غباره فيه » ، وكان التوحيدي كثير الملازمة لأستاذه ، واللهج بذكره والتتبع لأقواله وأفعاله وقال معلّلا ذلك : « وإنما أولع بذكر ما يقوله هذا الرجل لأنه أنبل من شاهدته في عمري ، وكان بحرا يتدفق حفظا للسير ، وقياما بالأخبار ، واستنباطا للمعاني ، وثباتا على الجدل ، وصبرا على الخصام » . ودرس التوحيدي الفقه الشافعي أيضا على أبي بكر محمد بن علي القفّال الشاشي المتوفّى سنة 365 ه ، وكان « فقيها محدّثا أصوليا لغويا شاعرا » ، ودرسه أيضا على القاضي أبي الفرج المعافى بن زكريا النهرواني ( 305 - 390 ه ) ، وكان أعلم الناس بفقه الطبري ، وكان أهل زمانه يقولون : « إذا حضر القاضي أبو الفرج فقد حضرت العلوم كلّها » . أما الفلسفة فدرسها على أبي زكريا يحيى بن عديّ النصراني الذي انتهت إليه « رئاسة أهل المنطق في زمانه » كما درس الحكمة والمنطق على أبي سليمان السجستاني ، وكان منزل أبي سليمان مقيلا لأهل العلم يجتمعون عنده للدرس والمناقشة ، وكان التوحيدي شديد الحرص على تدوين أقوال أستاذه ومحاضراته ومذاكراته نجد آثارها في كتبه عامة وكتاب المقابسات خاصة . وثمة أساتيذ آخرون كان أثرهم في التوحيدي أقل من سابقهم . تلك لمحة عجلى عن حياة التوحيدي ، وهناك حياة أخرى لا تقلّ أهمية وتأثيرا في أدبه وهي الحياة العملية ، ولم يكن التوحيدي من الأدباء الذين ضربوا بينه وبين الناس أسوارا من الكتب اختبئوا وراءها فرارا من المجتمع بل طوّف في أطراف الأرض في الحجاز وفارس والعراقين والجبل ، وخاض غمار الحياة واطّلع على أسرارها ، وساقته ظروف حياته الصعبة إلى معاشرة