علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

115

الصداقة والصديق

[ معاتبة الخليل ] آخر : إذا أنت عاتبت الخليل فلم يكن * بودّك لم يعتبك حين تعاتبه [ العتاب مذلّة ] سمعت ابن كعب يقول : العتاب مذلّة ، وقلّ من بدأ به متظاهرا إلّا وثاب عنه خاسرا ، وربما أورث ما هو أضرّ مما عتب عليه ، ومن نكده أنه يضطّر إليه ، وله ورد حلو ، وصدر مرّ « 1 » ، ومأخذ سهل ، ومترك صعب ، على أن المودّة كلما كانت أخلص ، كانت أعراضها المفسدة « 2 » أكثر ، وقد قال الأول : وما أنا في عتبي بأول ذي هوى * رأى بعض ما لا يشتهي فتعتّبا [ الحفاظ على الصديق ] ولقد أحسن الآخر في قوله « 3 » : إذا كنت في كلّ الأمور معاتبا * صديقك لم تلق الذي لا تعاتبه فعش واحدا أو صل أخاك فإنّه * مقارف ذنب مرّة ومجانبه « 4 » آخر : وليس بمغن في المودّة شافع * إذا لم يكن بين الضّلوع شفيع [ خيانة ومداهنة ] آخر « 5 » : رأيتك تفرى للصديق نوافذا * عدوّك من أوصابها الدهر آمن وتكشف أسرار الأخلاء مازحا * ويا ربّ مزح عاد وهو ضغائن

--> ( 1 ) ورد الماء : صار إليه ، وصدر عن المكان أو الماء : رجع عنه . ( 2 ) ج ق - للمفسدة . ( 3 ) البيتان لبشار بن برد من قصيدة يمدح بها عمر بن هبيرة حين وفد عليه بالعراق . ( 4 ) مقارف الذنب : مخالطه وفاعله . ( 5 ) الأبيات منسوبة في محاضرات الأدباء 2 / 11 إلى السري الكندي .