علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
113
الصداقة والصديق
أخلائه له حتى يحبّوا ما أجبّ ، ويكرهوا ما كره ، وحتى لا يرى منهم زللا ولا خللا . [ نعلان للذكرى ] بعث النّضر بن الحارث إلى صديق له بعبّادان « 1 » نعلين « 2 » مخصوفتين « 3 » وكتب إليه : إني بعثت بهما إليك ، وأنا أعلم أنك عنهما غني ، لكني أحببت أن تعلم أنك مني على بال والسلام . فأجابه : ما أنا بغني عن برّك الذي يحثّني على شكرك ، ويخرطني في سلكك ، ويزيدني بصيرة بزيادة اللّه عندك ومحبتك لأن أعلم أني منك على بال لأن يقيني بذلك راسخ ، وحمدي عليه غاد ورائح ، لا عدمتك لي أخا بارّا ، ولا عدمتني لك قائلا سارّا . [ الحث على الإكثار من الأصدقاء ] وقال الشاعر « 4 » : تكثّر من الإخوان ما استطعت إنهم * كنوز إذا ما استنجدوا وظهور « 5 » وما بكثير ألف خلّ وصاحب * وإن عدّ منهم واحد لكثير « 6 » [ لو تكاشفتم ] وقيل : لو تكاشفتم ما تدافنتم . [ قلة الخلاف ] قال أبو غسان غناة بن كليب : اجتمعت أنا ومحمد بن النّضر الحارثي وعبد اللّه بن المبارك ، والفضيل ورجل آخر فصنعت لهم طعاما فلم يخالف
--> ( 1 ) عبّادان : مدينة جنوبي البصرة على الضّفة الشّرقية للنهر ، وهي اليوم مركز تكرير النفط الإيراني ومرفأ تصديره . ( 2 ) ج ق - بنعلين . ( 3 ) خصف النعل : أطبق عليها مثلها وخرزها بالمخصف وهو مخرز الإسكاف . ( 4 ) البيتان منسوبان في محاضرات الأدباء للأصبهاني 2 / 2 إلى محمود الورّاق . ( 5 ) رواية المحاضرات : عماد إذا استنجدتهم . ( 6 ) ج ق - وإن عدوا واحدا لكثير .