علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
110
الصداقة والصديق
ديمها « 1 » ، فإنّ أكثر ما يجري في الظنّ بك ، بل في اليقين منك ، أملك ما يكون لغنانا أن يجمح بك ، ولنفسك أن تستعلي عليك ، إذا لانت لك أكنافها ، وانقاد في كفك زمامها ، لأنك لم تنل ما نلته خطفا وخلسا ، ولا عن مقدار أزحف إليك غير حقك ، ومال إليك سوى نصيبك ، فإن ذهبت إلى أن حقك قد يحتمل في قوته وسعته أن يضاف إليه الجفوة والنّبوة ، فيتضاءل في جنبه ويصغر عن كبيره ، فغير مدفوع عن ذلك ، وأيم اللّه لولا ما منيت به النفس من الضنّ بك ، وأن مكانك منها لا يسدّه غيرك لتنحيت عنك ، وذهلت عن إقبالك وإدبارك ، ولكان في جفائك « 2 » ما يكسر من غربها ، ويبرّد من غليلها ، ولكنه كما تكاملت النعمة لك ، تكاملت الرغبة فيك . [ الجليس الثقيل ] بشّار : ربّما يثقل الجليس وإن كا * ن خفيفا في كفّة الميزان سمعت أحمد بن محمد الكاتب يحكي : قال العتّابي : لا أحبّ رجلا نقل إليّ ما كرهت عن صديقي فغيّرني له ، ولا عن عدوّ فحملني على طلب الانتصار منه ، ومع ذلك فلم يستحي بأن واجهني بما ساءني سماعه . أما قوله : [ بكاء وفراق ] قد كنت أبكي على ما فات من سلفي * وأهل ودّي جميعا غير أشتات فاليوم إذ فرّقت بيني وبينهم * نوى : بكيت على أهل المودّات [ الكلام عن الصداقة ] فليس / ما نحن فيه بسبيل ، لأن الكلام في الصداقة على كرم العهد ،
--> ( 1 ) الديم مفردها ديمة وهي المطر يدوم في سكون بلا رعد ولا برق ، وتجمع أيضا على ديوم . ( 2 ) ج ق - خفائك .