علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
102
الصداقة والصديق
[ غض الطرف ] إن كنت لا تصحب إلّا فتى * مثلك لم تقرن بأمثالكا فأغض عينيك على ما ترى * فالمسك قد يستصحب الرامكا يقال : رامك ورامك « 1 » ، سمعته من الحسن بن عبد اللّه الإمام السيرافي . [ تحول الأزمان والأحوال ] عتب ابن ثوابة أبو العباس على سعيد بن حميد في شيء فكتب إليه سعيد : أقلل عتابك فالزمان قليل * والدهر يعدل مرّة ويميل لم أبك من زمن ذممت صروفه * إلّا بكيت عليه حين يزول والمنتمون إلى الإخاء جماعة * إن حصّلوا أفناهم التحصيل ولكل نائبة ألمّت مدّة * ولكلّ حال أقبلت تحويل فلئن سبقت لتبكينّ بحسرة * وليكثرنّ عليّ منك عويل ولتفجعنّ بمخلص لك وامق * حبل الوفاء بحبله موصول « 2 » ولئن سبقت ، ولا سبقت ، ليمضينّ * من لا يشاكله لديّ عديل وليذهبنّ جمال كلّ مروءة * وليقفرنّ فناؤها المأهول « 3 » ولذاك نكلف بالعتاب وودّنا * باق عليه من الوفاء دليل ودّ بدا لذوي الإخاء صفاؤه * وبدت عليه بهجة وقبول
--> إن لك الفضل على صحبتي * والمسك قد يستصحب الرامكا هبني امرأ جئت أريد الهوى * فجد على ضعفي بإسلامكا ( 1 ) في م وردت عبارة في الأصل ويجب أن توضع في الهامش وهي : وهو شيء أسود يخلط به المسك . الرامك : ضرب من الطيب في لونه رمكة وهي زرقة في سواد . ويقال : « لا تمنعني صحبتك وإكرامك فقد يستصحب المسك الرامك » . ( 2 ) وامقه موامقة ووماقا : أحبّ كلاهما الآخر . يقال : « إن لم وماق فتعجيل فراق » . ( 3 ) ج ق - وليعفرن .