أحمد بن محمد الخفاجي

97

شفاء الغليل فيما في كلام العرب من الدخيل

زال ، وقيل الخفاء المطمئن من الأرض ، والبراح المرتفع الظاهر ، أي صار الخفاء براحا . والمعنى انكشف المستور . ويقال بَرَحَ بفتح الراء بمعنى ظهر الأمر الخفي ، كأنه صار في براح الأرض وأول من قاله شق الكاهن . . . وقال الشاعر : [ من الكامل ] : برح الخفاء فبحت بالكتمان * وشكوت ما ألقي من الأحزان ( بَضْعَة وثلاثون ) : ونحوه استعمال فصيح صحيح ورد في الحديث الصحيح « 1 » . وقال الجوهري « 2 » إذا جاوزت لفظ العشر ذهب البضع لا تقول بضع وعشرون . . . قال الكرماني وهو خطأ منه فإن أفصح الفصحاء وهو النبي صلى اللّه عليه وسلم تكلم به . والأمر كما قاله ولا عبرة بكلام أبي حيان هنا . ( بَأْبَأَ بفلان ) : إذا قال له بأبي أنت قال ، بأن يبأبأن وأن يفدّين ، أصله أفديك ؛ ولهذا قالوا لهذه الباء باء التفدية فحذف لدلالة المعنى وكثرة الاستعمال . وفيه لغات بأبي أنت على الأصل وبيبي بإبدال الهمزة ياء ، وبيبا . قال الفراء توهموا أنه اسم واحد فجعل آخره بمنزلة سكرى وغضبى وصلى . . . قال أبو بكر وقول العامة بيبا بتسكين الياء خطأ بالإجماع . . . قال الطيبي ويقولون : بي فلان ويجوز فيه الرفع والنصب ، فإن قدر المفدي رفع أو أفدى نصب انتهى . ( بِنْت النَّارَيْنِ ) : يقال للمَرَقَةِ المُسْخِنَة قاله في ربيع الأبرار ، والعجم تقول لمثله ذو البخارين . ( بَقَلَ وَجْهُ الْغُلَامِ ) : بالتخفيف إذا نبت شعره . ولا تقل بَقَّلَ بالتشديد . كذا في أدب الكاتب « 3 » . . . ومما أخطأ فيه القيراطي قوله : [ من الرجز ] : أهواء مخضرّ العذار مبقلا * جسمي غدا بالسّقم فيه مخللا ( بَرِيمٌ ) « 4 » مُنَتَزَّهٌ بمصر . . . قال أمية بن الصلت : [ من الكامل ] :

--> ( 1 ) منه الحديث : « صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته وصلاته في سوقه بضعا وعشرين درجة » . ابن ماجة : سنن ابن ماجة ، كتاب المساجد والجماعات ، باب فضل الصلاة في جماعة . ( 2 ) ابن الأثير : النهاية في غريب الحديث والأثر ، ج 1 ص 134 . ( 3 ) ابن قتيبة : أدب الكاتب ، ص 294 ، قال فيه : « وتقول : قد بقل وجه الغلام بالتخفيف ، ولا يقال بقّل » . ( 4 ) في معجم البلدان ضبطت « بريم » ، قال الأصمعي : لبني عامر بن ربيعة بنجد بريم . . . و « بريم » : واد بالحجاز قرب مكة ، وقيل بريم بالفتح أيضا . ينظر ، ياقوت الحموي : معجم البلدان ، مج 1 ص 407 . شفاء الغليل / م 7