أحمد بن محمد الخفاجي
94
شفاء الغليل فيما في كلام العرب من الدخيل
فاستحمقه ، ثم حكاه لآخر فقال : عافاك اللّه ما منا إلا من ينكح بغلة فاستغربه ففسر له . وفي بني ثعلب رأس البغل رئيس معروف . وإذا عظمت المرأة قالوا ما هي إلا بغلة ، وما رأس فلان إلا رأس بغل ، والمثل السائر : « كأنه جاء برأس الخاقان » « ورأس جالوت » « ورأس الفاعوس » « 1 » . ويلقب العظيم الرأس برأس البغل . والبغل لا ينتج والبغلة قد تلقح ولكن يأتي نتاجها خداجا لا يعيش . . . قال العكلي : [ من الرجز ] : قد يلقح البغلة غير البغل * لكنّها تعجل قبل المهل إلى هنا كلامه . وقوله في القاموس « 2 » في مادة [ ت ل ا ] : وتلأ اشترى تلوا لولد البغل كما في النسخ الصحيحة مما خفى ، فإن أراد هذا الأمر النادر الذي نقله الجاحظ فنادر بارد . ( بَنْكَام ) : بالباء الموحدة المفتوحة والنون الساكنة وكاف وميم بينهما ألف ، لفظ يوناني ما يقدر به الساعة النجومية من الرمل . وهو معرب عربه أهل التوقيت وأرباب الأوضاع ، ووقع في شعر المحدثين في تشبيه الخصر : [ من السريع ] : وخضره شدّ بمنكام وتقلبه العامة فتقول منكاب وهو غلط . ( بَرَّا ) : في قولهم : جئت برا ، وقال الزبيدي في كتاب لحن العوام « 3 » الصواب من برّ . والبرّ خلاف الكاذب وهو أيضا ضد البحر والبرّية منسوبة إلى البرّ ، والجمع براري انتهى . . . وكذا قال الأزهري « 4 » هو كلام المولدين قال في الدر المصون وفيه نظر لقول سلمان الفارسي رضي اللّه عنه لكل امرئ جوّاني وبرّاني أي باطن وظاهر وهو مجاز انتهى . ( بِدَايَة ) : قال النووي وغيره هي لحن والصواب بداءة بضم الباء وكسرها والهمز . . . قلت قال ابن جني في سر الصناعة « 5 » العرب أبدلوا الهمزة لغير علة طلبا للتخفيف وذلك قولهم في قرأت قريت وفي بدأت بديت وفي توضأت توضيت وعليه قوله زهير : [ من الطويل ] :
--> ( 1 ) الجاحظ : كتاب البغال ( ضمن رسائل الجاحظ ) ، ج 2 ص 282 - 283 . ( 2 ) الفيروزآبادي : القاموس المحيط ، مج 4 ص 307 ، مادة ( تلا ) . ( 3 ) الزبيدي : لحن العامة ، ص 77 . ( 4 ) الأزهري : تهذيب اللغة ، ج 15 ص 267 ، مادة ( براء ) . ( 5 ) ابن جني : سر صناعة الأعراب ، ج 2 ص 739 .